كتبت سحر مهني
شهد الجنوب اللبناني ليلة دامية وصفت بالأعنف منذ أسابيع، حيث شنت مقاتلات ومدفعية الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الهجمات المكثفة التي طالت عشرات البلدات الحدودية، وذلك تنفيذاً لتعليمات مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشن ضربات “قوية وشديدة” ضد أهداف تابعة لحزب الله، في خطوة تهدد بانهيار الهدنة الهشة التي تم تمديدها مؤخراً تحت رعاية دولية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الجوية استهدفت بلدات “حداثا” و”زبقين” و”البازورية” و”السلطانية”، بالإضافة إلى تنفيذ قصف مدفعي ثقيل على منطقة “حوش صور”. ولم تقتصر العمليات على القصف الجوي والمدفعي، بل نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير ميدانية ضخمة في بلدة “الطيبة” ومدينة “الخيام”، مما أدى إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمباني السكنية، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع التي لم تغادر أجواء المنطقة.
وتأتي هذه الموجة الجديدة من التصعيد بعد ادعاءات إسرائيلية برصد خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل حزب الله، حيث أصدر نتنياهو أوامره للجيش بالتحرك “بكامل القوة” لإزالة ما وصفه بالتهديدات في القرى الحدودية. وفي سياق متصل، جدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تحذيراته لسكان 59 قرية في الجنوب من العودة إلى منازلهم، معلناً فرض ما يشبه “الحزام الأمني” الذي يمتد من الساحل الغربي وحتى جبل الشيخ شرقاً.
وعلى الجانب اللبناني، سادت حالة من الغضب والقلق من أن تكون هذه الغارات العنيفة مقدمة لنسف المسار التفاوضي الجاري في واشنطن، خاصة وأن القصف طال مناطق مأهولة وأسفر عن سقوط ضحايا ومصابين، في وقت أكدت فيه مصادر أمنية أن وتيرة التفجيرات الميدانية الممنهجة تهدف إلى خلق منطقة عازلة خالية من الحياة، مما يزيد من تعقيدات الأزمة الإنسانية والسياسية في لبنان.

اترك تعليقاً