كتبت سحر مهني
في تقرير ميداني وتحليلي صادم، كشفت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية عن تحولات جوهرية داخل أروقة المنظومة العسكرية والأمنية في تل أبيب، حيث سادت قناعة راسخة لدى كبار القادة بأن خيار القضاء على حزب الله اللبناني باستخدام القوة العسكرية الغاشمة بات أمراً “غير واقعي” وتجاوزته الأحداث الميدانية، مؤكدة أن قرار اللجوء إلى اتفاق وقف إطلاق النار جاء نتيجة مباشرة لتآكل قدرات الجيش النظامي والاحتياط على حد سواء.
وأوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي وجد نفسه غارقاً في “وحل استنزاف” طويل الأمد، استنفد مخازن الذخيرة ونهك القوى البشرية للوحدات القتالية التي تخدم منذ أشهر طويلة دون انقطاع، مما دفع هيئة الأركان إلى إبلاغ القيادة السياسية بأن الاستمرار في المواجهة المفتوحة مع حزب الله قد يؤدي إلى انهيار منظومات دفاعية وهجومية حيوية، خاصة في ظل العجز عن تحقيق حسم عسكري واضح على الجبهة الشمالية.
وأشارت الصحيفة إلى أن التقديرات الاستخباراتية والعسكرية الأخيرة أظهرت أن حزب الله، رغم الضربات التي تلقاها، لا يزال يحتفظ بهيكل تنظيمي صلب وقدرات صاروخية قادرة على شل الحياة في العمق الإسرائيلي لفترات طويلة، وهو ما جعل من فكرة “النصر المطلق” أو تفكيك قدرات الحزب العسكرية شعاراً سياسياً يفتقر إلى الركائز الواقعية على الأرض.
وعلى الصعيد الداخلي، أثار هذا الكشف موجة من الانتقادات الحادة لحكومة نتنياهو، حيث اعتبر محللون عسكريون أن الاعتراف بالعجز أمام ترسانة حزب الله يمثل تراجعاً استراتيجياً خطيراً، ويضع إسرائيل أمام واقع أمني معقد يفرض عليها القبول بتسويات كانت ترفضها في السابق، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول جاهزية الجيش لمواجهة أي تصعيد مستقبلي على جبهات متعددة في آن واحد.

اترك تعليقاً