د. عبدالله بن محمد الشيخ  مستشار الأمن الفكري لما لا نكون جميعاً لمياء عبدالحميد

 

طالعت وتابعت خبر وفاة فقيدة الوطن الاستاذة الاعلامية القديرة القمة القامة لمياء عبدالحميد رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها فسيح جنانه

لمياء عبدالحميد والتي أصبحت أيقونة ورمز من رموز مصرنا العظيمة

نظرت وتأملت في إجماع الناس على محبتها والثناء عليها والاعتراف بفضلها وبذلها وعطائها وتضحياتها من أجل بلدها فأيقنت بأن هذه هي شهادة شهود الله

في أرضه

وأن هذه الرائعة قد أحبها الله عز وجل فوضع لها كل هذا القبول في الأرض

لكن التساؤل الذي يطرح نفسه بم تميزت هذه الفاضلة رحمها الله رحمة واسعة؟!!

السر يكمن في جملة توجيهات نبوية كريمة وضعتها هذه المتميزة نصب عينيها فكان هذا التميز وهذا الإبداع وهذا العطاء بلا حدود وإلى آخر لحظات عمرها وهي تعاني من الآلام المرض وأوجاعه لكن بقي الوطن عندها فوق كل شىء ولذا ارتفعت فوق كل الآلامها واوجاعها واستمرت في هذا العطاء الرائع الجميل والذي خلدها في ذاكرة الوطن وسطرت تاريخها بمداد أغلى من الجواهر والألماس

وحقيقة هذا التميز والإبداع في العطاء

هو أن هذه الأيقونة تعاملت مع خالقها ومولاها ولم تبتغ لرضاه سبحانه وتعالى بديلاً أبداً فأصبحت تراقب الله عز وجل في عطائها وماتقدمه لبلادها رائدها في ذلك الحديث النبوي الشريف إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء مانوى

والحديث النبوي الشريف إن الله يُحب إذا عمل  أحدكم عملاً أن يتقنه

والحديث النبوي الشريف لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه

والحديث النبوي الشريف ما كان الرفق في شىء إلا زانه وما نُزع من شىء إلا شانه وإن الله ليعطي على الرفق ما لايعطي على الشدة وانظر من الذي يُعطي هنا إنه الله جل جلاله وعز سلطانه فأي عطاء بعد هذا العطاء وأي خير بعد هذا الخير وأي بركة بعد هذه البركة إنه عطاء الله عز وجل

والحديث النبوي الشريف تبسمك في وجه أخيك صدقة

ورائدها في هذا التعامل قول الله عز وجل فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك

ومنطلق كل هذه التعاملات الحديث النبوي الشريف الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء

بمثل هذه المعاني الرائعة الراقية السامية ارتقت وسمت فقيدة الوطن لمياء عبدالحميد رحمها الله رحمة واسعة

والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا

هل هذه التعاليم وهذه الخارطة في التعامل مع الخالق سبحانه بالإخلاص ومراقبته عز وجل قبل كل شىء واتقان العمل ابتغاء رضوانه

ثم التعامل مع الخلق من بذل النصيحة والاحسان اليهم وتقديم العلم النافع والعمل ومحبتهم والصدق معهم وتفقد احوالهم وتلمس احتياجاتهم ورحمتهم وتوقيرهم يحيط ذلك كله محبة الوطن وبذل الغالي والنفيس من أجله

كل هذه المعاني هل كانت خاصة بالفقيدة الراحلة أم هي تعاليم لكل منا متى ماعملنا بها وصلنا إلى كل هذا الرقي والعزة والرفعة

فلما لا نكوّن جميعاً لمياء عبدالحميد ؟!!

 

 

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *