النقد الدولي : النظام المالي العالمي صامد حتى الآن

 

كتب .. حسنى فاروق

أكد توبياس أدريان، مدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية بصندوق النقد الدولي، أن النظام المالي العالمي أظهر صموداً ملحوظاً حتى الآن رغم تداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

 

وأوضح، خلال المؤتمر الصحفي لإطلاق تقرير الاستقرار المالي العالمي، أن التقرير يسلط الضوء على مسارات الضعف المالية التي قد تضاعف من حدة الاضطرابات في ظل ظروف معينة، مشيراً إلى أن الصراع تأرجح بين التصعيد والتهدئة، مما أدى لظهور موجات من التقلبات لكنها لم تصل لمستوى التراجعات المستمرة التي شهدتها الأسواق في أزمات نقص السيولة السابقة.

 

وقال أدريان إن الأسواق لم تشهد حتى الآن مطالبات التغطية النقدية أو عمليات البيع الجبري للأصول التي تكررت عدة مرات في السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن الأسواق تعمل بشكل منظم بفضل دعم البنوك المركزية في عدد من الدول عبر تسهيلات السيولة.

 

وأضاف أن هناك تطورات هيكلية هامة تحققت في الأسواق، مثل التوسع في عمليات المقاصة المركزية، كما أشاد بقوة البنوك التي لا تزال تتمتع بمستويات كافية من رأس المال والسيولة، مؤكداً أن النظام المصرفي لا يمثل مصدر قلق في هذه المرحلة تحديداً.

 

وأشار إلى أن هذا الصمود ليس مضموناً في جميع السيناريوهات، حيث استعرض مجموعة من نقاط الضعف التي تشمل ارتفاع مستويات الدين العام والخاص ومخاطر إعادة التمويل، لافتا إلى أن العلاقة التشابكية بين البنوك والديون السيادية تجعل أسواق السندات هشة في بعض الدول، معرباً عن قلق خاص تجاه تواجد المستثمرين المعتمدين على الاقتراض في هذه الأسواق، تزامناً مع زيادة إصدارات الديون الحكومية وتزايد دور المؤسسات غير المصرفية في تمويلها.

 

وذكر أدريان أن الصندوق يركز على مخاطر أخرى تشمل الائتمان الخاص والاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا، مع التركيز على مستويات الاقتراض والترابط في هذه المجالات.

 

وتطرق أيضاً لوضع الأسواق الناشئة التي تهيمن عليها تدفقات المؤسسات غير المصرفية، مما يجعلها عرضة للتقلبات المرتبطة بتغير شهية المخاطرة العالمية.

 

وأكد أن ضيق مساحة المناورة في السياسات المالية بكثير من الدول يعد من أبرز محاور التقرير، فبالنظر للسنوات الـ 5 أو 6 الماضية نجد أن الحكومات تدخلت مراراً لدعم الاستقرار المالي لكن هذه المساحة استنزفت الآن في دول كثيرة.

 

وشدد أدريان على ضرورة أن تحافظ الدول على استقرارها المالي عبر مراقبة تطور نقاط الضعف عن كثب، واتخاذ الإجراءات الاحترازية الكلية عند الحاجة، مع تعزيز الرقابة على المؤسسات المصرفية وغير المصرفية والجاهزية لضخ السيولة.

 

وأكد على أن مهمة صناع السياسات لا تكمن في التنبؤ بالصدمات، بل في ضمان احتواء نقاط الضعف وفهمها والقدرة على التحرك الفوري عند ظهور أي اضطرابات، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصاً ومخاطر في آن واحد، خاصة فيما يتعلق بالأمن السيبراني الذي يتطلب إدارة حذرة وسياسات ملائمة.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *