كتبت سحر مهني
تظل قصة حياة الفنانة الراحلة مديحة كامل واحدة من أكثر القصص السينمائية إثارة للمشاعر، حيث جمعت بين طموح النجومية، صراعات الحب والغيرة، والخاتمة التي تمنتها بعد سنوات من العطاء الفني والزهد.
البدايات.. زواج من أجل الحرية
بدأت مديحة كامل رحلتها في السابعة عشرة من عمرها، عندما وافقت على الزواج من رجل الأعمال محمود الريس. لم يكن دافعها الحب بقدر ما كان الرغبة في “الهروب” من قيود الأهل، خاصة بعد أن وعدها الزوج بدعم طموحها الفني. وفي عام 1963، رُزقت بابنتها الوحيدة “ميريهان”، قبل أن تلتحق بكلية الآداب لتدراسة علم النفس.
رشدي أباظة وضريبة الشهرة
شهد عام 1964 أولى خطواتها الحقيقية أمام الكاميرا مع الفنان رشدي أباظة والمخرج أحمد ضياء الدين. إلا أن هذا النجاح كان له ثمن باهظ؛ إذ اشتعلت غيرة زوجها وتصاعدت الشائعات حول علاقة عاطفية تجمعها بـ “دنجوان السينما”، مما أدى إلى الانفصال بعد زواج استمر 3 سنوات.
ولم تكن تجربتها الثانية مع المخرج شريف حمودة أوفر حظاً، حيث انتهت بالطلاق بعد شهور قليلة بسبب إصراره على اعتزالها الفن، وهو ما رفضته مديحة جملة وتفصيلاً في ذلك الوقت.
“الصعود للهاوية”.. الانطلاقة نحو القمة
رغم معاناتها المبكرة مع مرض القلب وإصابتها بأول جلطة عام 1975، إلا أنها لم تستسلم. وجاءت نقطة التحول الكبرى بفيلم “الصعود للهاوية”، وهو الدور الذي رفضته السندريلا سعاد حسني، لتقتنصه مديحة وتثبت جدارتها كنجمة من نجمات الصف الأول.
وفي خضم الشائعات التي ربطت اسمها بنجوم مثل أحمد رمزي وعمر خورشيد، وجدت الاستقرار مع المحامي جلال الديب، الذي عاشت معه قصة حب كبيرة وتولى رعاية ابنتها ميريهان كأب حقيقي.
الاعتزال والخاتمة الإيمانية
في عام 1992، اتخذت مديحة كامل قراراً مفاجئاً بارتداء الحجاب واعتزال الأضواء نهائياً وهي في قمة تألقها. عاشت سنواتها الأخيرة في هدوء تام بعيداً عن صخب الكاميرات، حتى فاضت روحها إلى بارئها في عام 1997.
وتشير الروايات المقربة منها إلى أن رحيلها كان يعكس حالة الزهد التي وصلت إليها، حيث توفيت وهي في وضعية الصلاة، لتسدل الستار على مسيرة حافلة، وتنتقل من بريق الشاشة إلى خشوع المحراب.

اترك تعليقاً