كتبت سحر مهني
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم عن جملة من الشروط القاسية والجديدة للدخول في أي مفاوضات مباشرة مع الدولة اللبنانية بهدف إنهاء حالة التصعيد العسكري المستمرة على الحدود الشمالية حيث أكد نتنياهو أن حكومته لن تقبل بالجلوس على طاولة المفاوضات إلا إذا تم الوفاء بمطلبين جوهريين لا يقبلان التأويل أو التجزئة الأول هو البدء الفوري في عملية نزع سلاح حزب الله اللبناني بالكامل وضمان عدم قدرته على تهديد أمن إسرائيل مستقبلا والثاني هو التزام لبنان بإبرام معاهدة سلام دائم وشامل تنهي حالة العداء التاريخية بين البلدين وتضع حدا نهائيا للمطالبات الحدودية والنزاعات المسلحة
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية حيث تشهد المنطقة ضغوطا دولية مكثفة لمحاولة احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية واسعة إلا أن اشتراط نتنياهو لنزع سلاح الحزب كخطوة مسبقة يراه مراقبون بمثابة وضع للعصا في الدواليب نظرا للتعقيدات السياسية والميدانية داخل لبنان وارتباط سلاح الحزب بالتوازنات الإقليمية المعقدة كما أن الحديث عن سلام دائم في ظل الظروف الراهنة يعتبر قفزة كبرى تتجاوز الحديث التقليدي عن ترتيبات أمنية حدودية أو العودة إلى تفاهمات سابقة
وقد شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي في حديثه على أن إسرائيل لم تعد تكتفي بالحلول المؤقتة أو التهدئات الهشة التي تمنح الطرف الآخر فرصة لإعادة بناء قدراته العسكرية مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية طالما لم تتحقق هذه الشروط على أرض الواقع في حين يرى الجانب اللبناني والقوى الداعمة للمقاومة أن هذه المطالب تمثل تدخلًا سافرًا في الشؤون السيادية اللبنانية ومحاولة لفرض إملاءات سياسية تحت ضغط القوة العسكرية مما ينذر بمزيد من التصعيد الميداني وغياب أي أفق سياسي للحل في المدى المنظور وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأمور في الجبهة الشمالية التي باتت على صفيح ساخن يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط برمته

اترك تعليقاً