صخرة الكهف.. عندما يفتح “الإخلاص” أبواب المستحيل

بقلم : سحر مهني

 

في زمن مضى، كان ثلاثة رجال يسيرون في طريقهم فأصابهم المطر، فلجأوا إلى غار في جبل ليحتموا به. وبينما هم في الداخل، انحدرت صخرة عظيمة من أعلى الجبل فسدت باب الغار تماماً، وحبستهم في ظلام دامس لا مخرج منه.

أدرك الرجال الثلاثة أن لا قوة بشرية يمكنها تحريك هذه الصخرة، فقالوا لبعضهم: “إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم”.

الرجل الأول: بر الوالدين

تقدم الأول وقال: “اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبوق (أقدم في الشرب) قبلهما أهلاً ولا مالاً”. وذكر كيف أنه ظل واقفاً بقدح اللبن عند رؤوسهما وهما نائمان حتى طلع الفجر، ولم يطعم أولاده الذين كانوا يبكون من الجوع حتى يشرب والداه أولاً.

النتيجة: انفرجت الصخرة شيئاً يسيراً، لكنهم لم يستطيعوا الخروج.

الرجل الثاني: العفة والخوف من الله

قال الثاني: “اللهم كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي، وأردتها على نفسها فامتنعت”. وذكر كيف أنها احتاجت للمال في سنة قحط فجاءت إليه، فأعطاها المال مقابل أن تمكنه من نفسها، فلما جلس منها مجلس الرجل من زوجته قالت له: “يا عبد الله، اتقِ الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه”. فقام عنها وهي أحب الناس إليه وترك لها المال خوفاً من الله.

النتيجة: تحركت الصخرة أكثر، لكن الفتحة كانت لا تزال ضيقة.

الرجل الثالث: الأمانة وحفظ الحقوق

قال الثالث: “اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم، إلا رجلاً واحداً ترك أجره وذهب”. وذكر كيف أنه استثمر ذلك الأجر الصغير (فرق من أرز أو شعير) حتى صار منه إبل وبقر وغنم، ولما عاد الأجير يطلب حقه بعد سنوات، أعطاه كل تلك الثروة ولم يبخل عليه بشيء.

النتيجة: انفرجت الصخرة تماماً، وخرج الثلاثة يمشون في ضوء الشمس.

العبرة والدروس المستفادة:

قوة الإخلاص: العمل الصغير المخلص لله قد ينجيك من أكبر كوارث الحياة.

كن مع الله في الرخاء: هؤلاء الرجال فعلوا الخير في وقت السعة، فوجدوا الله معهم في وقت الشدة.

أبواب الفرج: بر الوالدين، العفة عن الحرام، وأداء الأمانة هي مفاتيح “الخروج من الكهوف” الضيقة التي نعيشها أحياناً في حياتنا المعاصرة.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *