إيمان وسط القصر الظالم

قصة وعبرة.. إيمان وسط القصر الظالم

كتبت سحر مهني

 

كانت آسيا بنت مزاحم تعيش في قمة الترف والرفاهية فهي زوجة أقوى ملك في عصره فرعون الذي ادعى الألوهية وطغى في الأرض وبينما كان القصر يموج بالكفر والبطش لامس الإيمان قلبها حين رأت المعجزات التي أيد الله بها نبيه موسى عليه السلام فآمنت بالله وحده وكفرت بفرعون وألوهيته المزعومة

 

 

حين علم فرعون بإسلامها جن جنونه وحاول ثنيها عن دينها بكل الوسائل من إغراء وترهيب لكنها ظلت ثابتة كالجبال فما كان منه إلا أن أمر بتعذيبها أشد العذاب حيث رُبطت يداها ورجلاها تحت أشعة الشمس الحارقة ووُضعت صخرة عظيمة على صدرها ليجبرها على الكفر

في تلك اللحظات الرهيبة وبينما كانت روحها تصعد إلى بارئها لم تطلب جاهاً ولا قصراً دنيوياً بل رفعت بصرها إلى السماء ودعت بدعائها الخالد الذي ذكره القرآن الكريم رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين فكشف الله عن بصيرتها ورأت مقعدها في الجنة فضحكت واستبشرت حتى فاضت روحها الطاهرة وهي مبتسمة

العبر والدروس المستفادة

1 البيئة لا تصنع العقيدة

العبرة الأهم هي أن الإنسان مسؤول عن اختياراته فآسيا عاشت في بيت “أكفر أهل الأرض” ومع ذلك كانت هي من “أفضل نساء أهل الجنة” وهذا يثبت أن البيئة الفاسدة ليست عذراً للضلال فالقلب ملك لصاحبه لا لمن يسكن معه

 

2 حقيقة الزهد

الزهد ليس في ألا تملك المال بل ألا يملكك المال فآسيا كانت تملك الدنيا بين يديها حرفياً لكنها حين وجدت الحق ضحت بكل القصور والذهب من أجل بيت في الجنة مما يعلمنا أن القيمة الحقيقية هي ما عند الله لا ما في أيدي البشر

3 قوة الصبر عند المحن

تظهر القصة أن الإيمان يعطي الإنسان قوة تفوق القدرة البشرية على التحمل فاليقين بما عند الله يهون على المؤمن مرارة التعذيب والظلم ويجعل الصعاب تتلاشى أمام الأمل في لقاء الخالق

4 التحرر من التبعية

لم تكن آسيا مجرد زوجة تتبع زوجها في فكره وضلاله بل كانت صاحبة شخصية مستقلة وقوية انحازت للحق حين عرفته دون خوف من سلطة أو بطش وهذا درس لكل إنسان في ضرورة إعمال العقل واتباع الحق مهما كان الثمن

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *