بقلم سحر مهني
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
“أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ”
شرح الحديث الشريف (تأملات إيمانية)
1. “أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ”
البشارة: يبدأ النبي ﷺ بتبشير الصحابة بقدوم الشهر، ووصفه بـ “المبارك” أي الذي يكثر فيه الخير الإلهي. والبركة تشمل تضاعف الحسنات، والبركة في الوقت، والسكينة التي تنزل على قلوب الصائمين.
2. “فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ”
الركنية: تذكير بأن الصيام ليس مجرد نافلة أو عادة، بل هو ركن من أركان الإسلام وفريضة تهدف إلى تحقيق التقوى وتهذيب النفس.
3. “تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ”
القبول والرحمة: في روايات أخرى “أبواب الجنة”. والمعنى أن الطريق إلى الله في رمضان يكون ميسراً جداً؛ فالدعاء مسموع، والأعمال الصالحة تصعد وتُقبل، والرحمات تتنزل بكثرة.
4. “تُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ”
الستر والعتق: تقليلاً للمعاصي وستراً للمؤمنين، وإشارة إلى أن الله يغلق أسباب العذاب عمن صام وقام إيماناً واحتساباً، وفيه إشارة لعتق الرقاب من النار.
5. “تُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ”
المساعدة الإلهية: “تُغل” أي تُربط وتُسلسل بالأصفاد. و”المردة” هم عتاة الشياطين وأقواهم. وهذا يساعد المسلم على التغلب على نفسه، فإذا وجدتِ تكاسلاً في رمضان، فاعلمي أنه من النفس وليس من وسوسة الشيطان، لأن “المردة” محبوسون.
6. “لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ”
ليلة القدر: هي الجائزة الكبرى. العمل فيها (صلاة، ذكر، قراءة قرآن) يعادل في ثوابه عبادة أكثر من 83 سنة (ألف شهر). هي ليلة تختصر عمر الإنسان في طاعة الله.
7. “مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ”
التحذير: جملة شديدة تدق ناقوس الخطر؛ فالمحروم الحقيقي ليس من فاته مال أو طعام، بل هو من مرت عليه هذه الليلة المباركة وهذا الشهر الفضيل دون أن يُغفر له أو ينال من خيره.
لماذا هذا الحديث مهم الآن؟
، وهذا الحديث يهيئ النفس للانتقال من “العادة” إلى “العبادة”، ويجعلنا ندرك قيمة الفرصة التي منحها الله لنا لنعيش رمضان جديداً.

اترك تعليقاً