كتبت سحر مهني
في خطوة تهدف إلى احتواء حالة الاستقطاب الديني التي عصفت بالبلاد في الآونة الأخيرة حيث جاء هذا الحراك الرسمي والشعبي بعد تصاعد حدة الخلافات الفقهية والعقائدية التي تسللت إلى أروقة المساجد السورية في أعقاب سقوط نظام الأسد وتغير الخارطة السياسية والاجتماعية في المنطقة
لقد رصد المتابعون للشأن السوري ظهور موجة من الدعاة الجدد الذين تبنوا خطابات مغايرة للنهج التقليدي السائد مما أدى إلى نشوب صراعات فكرية حادة بين الأقطاب الصوفية التي طالما شكلت الهوية الدينية التاريخية لكثير من المدن السورية وبين التيارات السلفية التي بدأت تفرض حضورها بقوة في المشهد العام وقد وجه هؤلاء الدعاة انتقادات علنية لأئمة المساجد المعروفين عائبين عليهم مناهجهم العقائدية وطرق تدريسهم للعلوم الشرعية مما خلق حالة من الانقسام داخل المجتمع الواحد
المؤتمر الذي احتضنته العاصمة دمشق ركز في جلساته المطولة على ضرورة العودة إلى الوسطية السورية المعروفة والابتعاد عن الغلو والتطرف بكافة أشكاله وأكد المشاركون من علماء ومفكرين ورجال دين على أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتفا وطنيا يتجاوز الخلافات الجزئية والفروع الفقهية من أجل إعادة بناء الإنسان السوري وترميم النسيج الاجتماعي الذي تضرر بفعل سنوات الحرب والتحريض المذهبي
وشدد المتحدثون في المؤتمر على أن المسجد يجب أن يظل منبرا للوحدة لا ساحة لتصفية الحسابات المنهجية محذرين من خطورة تكفير الآخر أو تبديعه لمجرد الاختلاف في مسائل اجتهادية كما دعت توصيات المؤتمر إلى وضع ميثاق شرف دعوي يلتزم به جميع الخطباء والمدرسين لضمان عدم انجرار المنابر نحو الفتنة مع التأكيد على أهمية التأهيل العلمي الرصين للدعاة الجدد ليكونوا عونا في بناء الدولة لا معولا للهدم
وقد لاقى المؤتمر صدى واسعا في الشارع السوري الذي يتطلع إلى استقرار شامل ينهي سنوات من التخبط حيث اعتبر الكثيرون أن نجاح هذه المبادرة مرهون بمدى قدرة المؤسسات الدينية على استيعاب كافة الأطياف تحت مظلة وطنية واحدة تحترم التنوع الفكري وتحافظ على الثوابت الدينية والوطنية بعيدا عن التدخلات الخارجية التي تحاول تغذية هذه الصراعات لتحقيق أجندات سياسية ضيقة

اترك تعليقاً