كتبت سحر مهني
أعلنت وزارة الدفاع السورية في بيان رسمي عن دخول وحدات من الجيش العربي السوري إلى قاعدة الشدادي العسكرية الواقعة في ريف محافظة الحسكة الجنوبي وذلك بعد إتمام عملية التنسيق الميداني مع الجانب الأمريكي الذي كان يتخذ من القاعدة مركزا لعملياته العسكرية في المنطقة وتأتي هذه الخطوة في سياق التحولات الإستراتيجية التي تشهدها الجغرافيا السورية وتعزز من بسط سيادة الدولة على منشآتها الحيوية ومناطق الثروات الوطنية
وأوضحت مصادر عسكرية أن عملية التسلم جرت بسلاسة وضمن أطر زمنية متفق عليها مما يعكس مستوى جديدا من التفاهمات التكتيكية التي تهدف إلى إعادة ترتيب خارطة السيطرة العسكرية بما يضمن استقرار المنطقة وتأمين الحدود الوطنية السورية تحت راية العلم الرسمي للدولة ويعد تسلم قاعدة الشدادي مكسبا إستراتيجيا هاما للجيش السوري نظرا لموقع القاعدة القريب من حقول النفط والغاز الحيوية وكونها نقطة ارتكاز لوجستية تربط بين مناطق الجزيرة السورية وبقية المحافظات
ويرى مراقبون أن هذا التطور الميداني لم يكن ليحدث لولا الثقة المتنامية والواقعية السياسية التي بدأت تفرض نفسها على الأطراف الفاعلة في الملف السوري خاصة مع تولي دونالد ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة وتركيز إدارته على تقليص الانخراط العسكري المباشر مقابل تعزيز التنسيق مع القوى المحلية الشرعية لضمان عدم عودة التهديدات الإرهابية وهو ما ينسجم مع رغبة دمشق في استعادة كافة الأراضي والمنشآت العسكرية دون الدخول في مواجهات استنزافية غير ضرورية
هذا وقد بدأت وحدات الهندسة في الجيش العربي السوري فور تسلمها الموقع بعمليات تمشيط وتثبيت للنقاط العسكرية وتأمين المحيط الحيوي للقاعدة استعدادا لمباشرة المهام القتالية والأمنية الموكلة إليها في حماية المنطقة وتأمين طرق الإمداد الإستراتيجية ومن المتوقع أن تنعكس هذه الخطوة إيجابا على الوضع الأمني العام في محافظة الحسكة وتساهم في تسريع وتيرة الحلول السياسية والمصالحات المحلية التي تقودها الدولة السورية لإنهاء ملف الوجود العسكري الأجنبي بشكل كامل وشامل

اترك تعليقاً