كتبت سحر مهني
أعاد مجلس قضاء وهران في الجزائر يوم الاثنين فتح ملف قضية جنائية ثقيلة تتعلق بنشاط شبكة إجرامية منظمة تورط فيها تاجر معروف تسبب في تكبيد وكالة بنكية خسائر مالية جسيمة جراء عمليات تزوير واستعمال مزيف في محررات رسمية ومصرفية كانت تستهدف التلاعب بالمنظومة المالية ومخالفة التشريع والتنظيم الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج بطرق غير مشروعة مما أثار استنفارا لدى الجهات القضائية والرقابية لمتابعة تفاصيل هذا الملف الشائك
كشفت التحقيقات القضائية المعمقة أن الشبكة التي يقودها التاجر الموقوف اعتمدت على أساليب احترافية في تزوير وثائق تجارية ومحررات بنكية رسمية للحصول على تسهيلات مالية كبرى وتحويل مبالغ ضخمة بالعملة الصعبة نحو حسابات في الخارج تحت غطاء استيراد بضائع وهمية أو تضخيم فواتير الاستيراد وهو ما أدى إلى استنزاف ميزانية الوكالة البنكية المتضررة في وهران وتهديد استقرار معاملاتها المالية نتيجة الثغرات التي استغلتها هذه العصابة المنظمة التي تضم أطرافا أخرى يجري التحقيق معهم لتحديد مستوى تورطهم في هذه الجرائم المالية المعقدة
شهدت جلسة المحاكمة مواجهة المتهمين بالأدلة والوثائق المزورة التي تم ضبطها ضمن ملف القضية حيث ركزت هيئة المحكمة على كيفية اختراق الأنظمة الرقابية للبنك وتجاوز القوانين الصارمة التي تضبط حركة الأموال عبر الحدود وأكدت النيابة العامة أن هذه الأفعال لا تندرج فقط ضمن الجرائم الاقتصادية بل تمثل مساسا مباشرا بالاقتصاد الوطني وتخريبا للمؤسسات المصرفية من خلال استنزاف العملة الصعبة وتبييض الأموال عبر قنوات تجارية غير قانونية تهدف إلى تحقيق ثراء سريع على حساب المال العام
طالبت الجهات القضائية بتشديد العقوبات على المتورطين في هذه القضية بالنظر إلى حجم الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالوكالة البنكية وبسمعة القطاع المصرفي مشددة على ضرورة تفعيل آليات الرقابة القبلية والبعدية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم المنظمة وتتواصل جلسات المداولة في مجلس قضاء وهران للاستماع إلى كافة الأطراف والشهود والخبراء الماليين تمهيدا لإصدار الأحكام النهائية التي ستكون رادعة لكل من يحاول العبث بالتشريعات المالية للبلاد أو استغلال الوظائف التجارية لممارسة نشاطات إجرامية عابرة للحدود

اترك تعليقاً