كتبت سحر مهني
تظل الفنانة القديرة ليلى طاهر أيقونة استثنائية في تاريخ الفن المصري، فهي لم تكن مجرد وجه جميل أطل على الشاشة، بل كانت نموذجاً للمرأة المثقفة التي طوعت موهبتها بالعلم والإصرار. ولدت باسم “شرويت مصطفى إبراهيم”، لكنها اختارت أن تولد فنياً باسم “ليلى” تيمناً بعشقها الأول، قيثارة الغناء ليلى مراد، ليصبح هذا الاسم لاحقاً مرادفاً للرقي والشياكة في السينما والدراما.
من “الخدمة الاجتماعية” إلى معهد الفنون
لم يكن طريق ليلى طاهر نحو الفن مفروشاً بالورود؛ إذ خضعت لرغبة عائلتها في الحصول على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية أولاً، لضمان مستقبل مستقر بعيداً عن أضواء الشهرة. لكن شغف “شرويت” كان أقوى من الشهادات الأكاديمية التقليدية، فالتحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية لتثقل موهبتها بالدراسة، معلنةً ميلاد نجمة من طراز خاص بدأت رحلتها بفيلم “أبو حديد” عام 1958.
المذيعة التي طاردتها أضواء السينما
في عام 1960، ومع انطلاق التلفزيون المصري، لفتت ليلى طاهر الأنظار بذكائها ولباقتها كمذيعة ناجحة، وقدمت برامج حظيت بمتابعة واسعة. ورغم نجاحها خلف الميكروفون وأمام كاميرات البرامج، إلا أنها قررت التضحية بالاستقرار الوظيفي لتعود إلى “عشقها الأول” وهو التمثيل، مؤكدة أن مكانها الحقيقي هو تجسيد الشخصيات الإنسانية المعقدة والبسيطة على حد سواء.
المحطات الشخصية.. 6 زيجات في حياة “الجميلة”
دائماً ما كانت الحياة الشخصية لليلى طاهر محط أنظار الجمهور، حيث دخلت القفص الذهبي 6 مرات، كانت أغلبها من داخل الوسط الفني. وتعد زيجتها من الفنان الراحل يوسف شعبان هي الأشهر، بالإضافة إلى ارتباطها بالمخرج حسين فوزي، والملحن خالد الأمير، وصولاً إلى زيجتها الأخيرة التي كانت من خارج الوسط الفني تماماً، وهي المحطات التي وصفتها ليلى دائماً بأنها كانت تجارب إنسانية غنية بالدروس.
إرث فني وتكريم مستحق
على مدار أكثر من ستة عقود، قدمت ليلى طاهر مئات الأعمال التي تنوعت بين السينما والمسرح والتلفزيون، وحصلت خلال مشوارها على عشرات الجوائز والتكريمات. واليوم، وبينما تستمتع بحياتها الهادئة بعد قرار اعتزالها، يظل جمهورها يتذكر بطلة “الأيدي الناعمة” و”الناصر صلاح الدين” بوصفها “جميلة الجميلات” التي حافظت على وقارها الفني حتى اللحظة الأخيرة.

اترك تعليقاً