د. بسمه إبراهيم تكتب الفجر العربي:   وقت الحواديت

 

 

 

جزيرة الشيطان … كما لم يروها أحد

 

بعيدا عن الجوانب السياسيه لتسريبات جزيرة ابستين

وكالعاده من زاويه تانيه خالص بقا

في سؤال مهم جدا !

 

إزاي ناس في قمة الذكاء، والعلم، والنجاح والسلطه والشهره

يوصلوا للانحطاط الاخلاقي والانساني البشع ده؟!!

 

فهناك  ،مشاهير،علماء بيتكلموا عن الكون والابتكار والتقدم !!

 

خلينا نحلل ده سوا

اولا الذكاء العالي عمره ما كان ضمان للأخلاق

 

العلم بيطور العقل فقط لكن مش بالضرورة ليه تأثير على الضمير

 

ممكن إنسان يفهم قوانين الكون ويعجز يفهم نفسه

 

في علم النفس

وفي تجارب البشر عموما

في ملاحظة بتتكرر ان ممكن عقل الإنسان يسبق نضجه الأخلاقي والوجداني بمراحل

 

ممكن يبقا قادر يعرف ويفهم ويحلل ويخطط

 

لكن ما يعرفش يحاسب نفسه ولا يحط حدود ولا يشوف الآخر كإنسان مش كوسيله

 

وهنا الخطر الحقيقي ان القوة

لما تيجي من غير وعي ممكن تدمر الانسان

 

والمال من غير “زكاه” للروح قبل الزكاه الماديه

هو فقط بيكشف اللي جوا الإنسان مش بيغيره

وبيكون باب رهيب للفتنه

 

الإنسان لما يحس إنه فوق القانون والمسائلة

ومفيش اي رادع لاي حاجه بيعملها

بيبدأ يصدق إن القواعد معمولة لغيره مش ليه

 

وهنا بقى نقطة مهمة اوي

بنغفل عنها وإحنا بنقارن نفسنا بغيرنا

 

ان ضيق الرزق والسعي بلا نتائج ملموسه او مرضيه ب

مقارنه بمقدار السعي .. مش حرمان

هو فعلا ممكن يكون رحمة

﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴾

 

مش كل إنسان يقدر يتحمل السلطة والمال والنفوذ والحريه المطلقه

 

في ناس لو اتفتحت لها كل الأبواب هتطغى من غير ما تحس

وانا وانت ممكن نكون منهم عادي

 

وضيق الإمكانيات بيحطلك حدود وبيكسر غرور وبيحفظك من شر نفسك

 

مش لأننا اقل من اننا نقدر ندير الرزق او الفرص او التوسع لكن لأن ربنا أعلم بينا مننا واعلم بطاقتنا وحدودنا

 

وفي رحلة بحثي وفهمي عن فكرة” الابتلاءات ” بشكل عميق

قرأت مره كلام لشخص محسوب على مجال الوعي انه من اهم الاعلام … بيقول ايه بقا:

 

“ان منزلة الإنسان في الدنيا هي نفس منزلته في الآخرة وإن اللي عايش جحيم هنا هيعيش جحيم هناك”

 

الكلام ده منكرش انه لخبطني وخلاني ابحث اكتر فضلت ٣ ايام مش عارفه انام كويس مشغوله جدا بالبحث عن صحة الفكره دي

وبعدها على طول سبحان الله عمل محاضرة كبيره في العلمين وسافرت بس

علشان أسأله في وشه:

إنت بتقول كده بصفة إيه؟

وبأي ميزان؟

لأن لو الكلام ده صح يبقى كل نبي اتأذى وكل صالح ابتلي

وكل إنسان عاش في ضيق وهو بيحاول يرضي ربنا

كان فاشل ومرفوض

والحقيقة غير كده تماماااا

 

ولما حضرت وشوفته على الحقيقه وسمعت كلامه في المحاضره .. جالي احساس غريب مش عارفه اوصفه …ان الاجابه جت خلاص ..

حسيت انه بعيد اوي (ومقصدش بعيد فكريا )

وربنا اراد اني اطمئن واشيل الفكره العبثيه دي من دماغي

 

في ناس ربنا سترهم بقلة الامكانيات

وحماهم من اختبارات صعبه لو دخلوها

كان ممكن يسقطوا سقوط مش هيقدروا عليه

 

وفي ناس ربنا اعطاهم كتير

فاتكشف اللي جواهم

 

المشكلة مش في العلم ولا في الذكاء ولا في النجاح ولا المال ولا النفوذ .. هما مش وحشين في حد ذاتهم

 

المشكلة في مقدار جاهزيتنا لاستقبالهم

 

علشان كده…

ما تحسدش حد على اللي في إيده وما تزعلش اوي على باب اتقفل في وشك

لان يمكن الباب ده كان هيطلع أسوأ نسخة منك

 

ربنا أرحم بينا من رغباتنا ومن أحلامنا

ومن تصورنا المحدود عن ….”العدل”….

 

العدل الإلهي الحقيقي أعمق بكتير

من اللي عينينا شايفاه

 

 

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *