لائحة الوفد تحت المجهر…خبراء قانونيون يرصدون أخطاء وتعارضات ويطرحون أسئلة حول تشكيل الهيئة الوفدية. 

حسام حفنى

 

أثارت اللائحة الجديدة لحزب الوفد عددا من الملاحظات القانونية والتنظيمية التي طرحها عدد من الخبراء والمتابعين للشأن الحزبي مؤكدين أن بعض المواد تحتاج إلى مراجعة وإعادة ضبط قبل الإقرار النهائي

وبحسب القراءة القانونية للنصوص المطروحة فإن الملاحظات لا تتوقف عند أخطاء مادية في أرقام المواد والإحالات وإنما تمتد إلى شروط العضوية والترشح وتشكيل الهيئة الوفدية وصلاحيات رئيس الحزب وآليات تشكيل اللجان والهيئات الجديدة

أخطاء مادية في نصوص اللائحة

رصد الخبراء وجود إحالات غير دقيقة داخل بعض المواد من بينها الإشارة في المادة الثانية إلى شروط واردة في المادة الرابعة رغم أن شروط قبول العضوية جاءت في المادة الثالثة

كما وردت في إحدى فقرات المادة العاشرة إحالة إلى العقوبات الواردة في المادة 12 رغم أن الفصل المشار إليه لا يتضمن مادة بهذا الرقم وفقا للترقيم الوارد في النص محل المراجعة

ويرى الخبراء أن هذه الأخطاء قد تكون مادية وقابلة للتصحيح لكنها تستوجب مراجعة دقيقة للائحة قبل اعتمادها.

 

حقوق العضوية والترشح.

 

كما تطرح المادة الخامسة الخاصة بحقوق العضو تساؤلا حول المدة التي يجب أن يقضيها العضو داخل الحزب قبل أن يصبح من حقه الترشح للاستحقاقات الانتخابية داخل الحزب أو للانتخابات البرلمانية والمحليات

فاللائحة تكتفي بالإحالة إلى اللوائح المنظمة دون وضع معيار زمني واضح وهو ما يرى الخبراء أنه قد يفتح الباب أمام اختلاف التفسير والتطبيق

تجميد النشاط في حكم الاستقالة

وتثير المادة السابعة جدلا حول النص الذي يعتبر إعلان العضو رغبته في تجميد نشاطه داخل الحزب في حكم الاستقالة

ويرى خبراء قانونيون أن هناك ضرورة للتمييز بين الاستقالة وتجميد النشاط وتحديد شروط العودة وآثار كل منهما بصورة واضحة حفاظا على حقوق العضوية

لجنة التنظيم والحاجة إلى الخبرة القانونية

وتتضمن اللائحة تشكيل لجنة التنظيم المركزية برئاسة السكرتير العام وعضوية ستة من أعضاء الهيئة العليا

ويرى الخبراء أن طبيعة عمل اللجنة تستوجب دراسة إضافة متخصصين في القانون إلى تشكيلها بما يضمن توافر الخبرة القانونية عند التعامل مع الملفات التنظيمية

الهيئة الوفدية.. نقطة الخلاف الأبرز

وتعد المادة الثالثة عشرة من أكثر مواد اللائحة إثارة للتساؤلات حيث توسعت في تحديد مكونات الهيئة الوفدية بإضافة كيانات تنظيمية جديدة إلى جانب رئيس الحزب والهيئة العليا والهيئة البرلمانية واللجان النوعية

ومن أبرز ما يثير التساؤلات إدراج هيئة مكتب لجنة جيل المستقبل وهيئات مكاتب اللجان المحلية المتخصصة ضمن تشكيل الهيئة الوفدية

ويرى الخبراء أن الأمر يحتاج إلى تحديد دقيق لطبيعة هذه الكيانات وعدد ممثليها وحقوقهم الانتخابية خاصة أن عضوية الهيئة الوفدية ترتبط بالتصويت في الانتخابات الحزبية

هل تتحول اللجان إلى كتلة انتخابية؟

وتزداد التساؤلات مع المادة الثامنة والخمسين التي تضمنت عددا كبيرا من أنواع اللجان ومنها لجان الشباب والمرأة والعمال والفلاحين والقبائل والعائلات المصرية ومتحدي الإعاقة وجيل المستقبل واللجان المحلية المتخصصة

وهنا يبرز سؤال قانوني وتنظيمي مهم

هل يحق لممثلي جميع هذه اللجان الدخول في تشكيل الهيئة الوفدية والتصويت في انتخابات رئيس الحزب والهيئة العليا؟

ويرى الخبراء أن الإجابة يجب أن تكون واضحة وصريحة في اللائحة حتى لا تترك المسألة لتفسيرات مختلفة

سحب الثقة.. أين الضمانات؟

وتنص المادة الرابعة عشرة على جواز سحب الثقة من ممثلي الهيئة الوفدية لأي محافظة بقرار من رئيس الحزب وموافقة المكتب التنفيذي

ويرى الخبراء أن النص يحتاج إلى تحديد الحالات والأسباب التي تجيز سحب الثقة إلى جانب وضع ضمانات إجرائية واضحة للعضو حتى لا تصبح سلطة سحب الثقة قابلة لتفسيرات واسعة

صلاحيات رئيس الحزب

وتطرح المادة السابعة والعشرون الخاصة باختصاصات رئيس الحزب تساؤلات حول مدى اتساق صلاحية استحداث هيئات تنشيطية ومكاتب معاونة مع الكيانات التي أضيفت بالفعل إلى الهيكل التنظيمي

ويرى الخبراء ضرورة منع أي تداخل بين اختصاصات رئيس الحزب والهيئة العليا واللجان المختلفة

شغور منصب رئيس الحزب

وتنص المادة الثامنة والعشرون على حلول النائب الأول محل رئيس الحزب عند خلو المنصب حتى نهاية المدة

ويرى الخبراء ضرورة النص على إجراء انتخابات جديدة خلال مدة زمنية محددة لا تتجاوز 60 يوما من خلو المنصب مع وضع ضوابط واضحة لحالة الغياب المؤقت

كما يطرحون أهمية أن تكون القرارات الخاصة بإدارة المنصب المؤقت خاضعة لضوابط مؤسسية واضحة

الهيئة العليا والتصعيد

وتحتاج المواد المنظمة للهيئة العليا وفقا للخبراء إلى تحديد شروط الترشح ومن بينها مدة العضوية داخل الحزب

كما يطرح الخبراء أن يكون الأصل عند خلو مقعد منتخب هو تصعيد المرشح الأعلى في عدد الأصوات وفقا للترتيب الانتخابي بدلا من ترك المقعد للاختيار ما لم يوجد نص صريح ينظم غير ذلك

تعارض في الاختصاصات

وتحتاج العلاقة بين اختصاصات الهيئة العليا وصلاحيات رئيس الحزب إلى مراجعة وفقا للقراءة القانونية

خاصة في ظل النصوص المتعلقة بانتخاب المكتب التنفيذي واقتراح نواب رئيس الحزب بما يستوجب ضبط العلاقة بين المؤسسات ومنع تعارض الاختصاصات

جيل المستقبل واللجان المتخصصة

وتثير المواد الخاصة بلجان جيل المستقبل واللجان المحلية المتخصصة تساؤلات حول آلية إنشاء هذه الكيانات وطريقة وضع لوائحها الداخلية

ويرى الخبراء أن وضع القواعد المنظمة لأي كيان مؤثر في البناء التنظيمي يجب أن يتم في إطار مؤسسي واضح وتحت رقابة الهيئة المختصة

لجنة النظام

وتنص المادة السابعة والستون على تشكيل لجنة النظام من سبعة أعضاء برئاسة السكرتير العام وستة أعضاء يقترحهم رئيس الحزب وتوافق عليهم الهيئة العليا

ويرى الخبراء أهمية النص صراحة على وجود عدد من المحامين أو المتخصصين في القانون ضمن تشكيل اللجنة نظرا لطبيعة اختصاصاتها وما يرتبط بها من إجراءات وجزاءات تنظيمية

 

وتكشف القراءة القانونية عن مجموعة من النقاط التي تحتاج إلى مراجعة قبل اعتماد اللائحة بصورة نهائية

فالقضية ليست فقط في تصحيح خطأ مادي هنا أو إحالة غير دقيقة هناك وإنما في ضرورة تحقيق الانسجام الكامل بين مواد اللائحة وتحديد اختصاصات مؤسسات الحزب وضبط تشكيل الهيئة الوفدية واللجان الجديدة ووضع قواعد واضحة للترشح والتصعيد وسحب الثقة

ويبقى السؤال الأبرز أمام المؤسسات المعنية:

هل تحتاج اللائحة إلى مراجعة قانونية وتنظيمية شاملة قبل إقرارها لضمان وضوح النصوص ومنع تضارب الاختصاصات وتعدد التفسيرات؟

وهو سؤال يطرحه خبراء القانون في ضوء النصوص الواردة باللائحة والآثار التنظيمية المترتبة عليها

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *