كتب .. حسنى فاروق
حذرت مصادر استخباراتية غربية من استعدادات روسية محتملة لتصعيد العمليات العسكرية في أوكرانيا وتوسيع نطاق ما تصفه دول أوروبية بـ«الحرب الهجينة» ضد حلفاء كييف، وسط مؤشرات على تحركات إدارية روسية قد تمهد لتجنيد أعداد إضافية من القوات.
ونقلت صحيفة «تليجراف» البريطانية عن مسؤولين في أجهزة استخبارات غربية أن القيادة الروسية تعمل على تهيئة إجراءات إدارية تسمح، في حال صدور قرار سياسي، بتنفيذ ما وصفته المصادر بـ«التعبئة الخفية»، التي قد تشمل تجنيد آلاف الروس الجدد في القوات المسلحة.
وقال أحد المصادر الاستخباراتية إن ما ترصده الأجهزة الغربية حاليًا يتمثل في «استعدادات إدارية» يمكن استخدامها لتنفيذ عملية تعبئة إذا اتُخذ القرار بذلك.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف أوروبية من تصاعد الأنشطة الروسية التي تصفها حكومات غربية بأنها عمليات هجينة، تشمل أنشطة إلكترونية وأعمال تخريب وضغوطًا أمنية تستهدف دولًا داعمة لأوكرانيا.
وتزايدت المخاوف الأمنية في أوروبا بعد تقارير تحدثت عن احتمال إعادة الولايات المتحدة تقييم حجم انتشار قواتها في القارة، بما في ذلك دراسة خفض أعداد من القوات والمعدات الأمريكية الموجودة هناك.
ورغم نفي واشنطن صحة بعض هذه التقارير، أجرى القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» محادثات مع مسؤولين كبار في وزارة الدفاع الأمريكية بشأن وضع القوات الأمريكية في أوروبا، وفقًا للحلف.
ويخشى مسؤولون أوروبيون في مجالي الدفاع والأمن من أن يؤدي أي تغيير في حجم الوجود العسكري الأمريكي إلى زيادة الضغوط الأمنية على القارة، في وقت تستمر فيه الحرب الروسية في أوكرانيا.
وبحسب هذه التقديرات، فإن أي تعبئة روسية جديدة لن تعني بالضرورة إرسال جميع القوات الإضافية إلى الجبهة الأوكرانية، إذ يمكن أن تستخدم موسكو جزءًا منها لتعزيز وجودها العسكري في مناطق وقواعد قريبة من الحدود الغربية لروسيا مع دول أعضاء في «الناتو».
وفي فرنسا، وجّه الرئيس إيمانويل ماكرون المسؤولين بإعداد خطط لحماية البنية التحتية الحيوية والقطاعات الدفاعية من مخاطر عمليات تخريب محتملة.
كما حذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من احتمال تعرض دول داعمة لأوكرانيا لهجمات صاروخية روسية، معتبرًا أن موسكو قد تحاول تقديم مثل هذه الهجمات باعتبارها حوادث محدودة لاختبار تماسك حلف شمال الأطلسي.
كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال في وقت سابق إن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية تعتقد أن روسيا تستعد لاستدعاء نحو 300 ألف جندي إضافي.
لكن مسؤولين استخباراتيين غربيين شككوا في إمكانية تنفيذ تعبئة بهذا الحجم وإعداد مئات الآلاف من المجندين الجدد وإرسالهم سريعًا إلى ساحات القتال، معتبرين أن اللجوء إلى تعبئة جماهيرية واسعة النطاق لا يبدو مرجحًا في الوقت الحالي.
وفي المقابل، تحدثت المصادر عن استمرار ما وصفته بـ«التعبئة الخفية»، إلى جانب محاولات زيادة أعداد المتعاقدين مع القوات المسلحة الروسية، بما في ذلك استخدام حوافز وضغوط مختلفة لدفع مزيد من الأشخاص إلى الالتحاق بالجيش.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» بوجود مخاوف داخل روسيا من احتمال اللجوء إلى تعبئة واسعة، مستندة إلى وثائق ومؤشرات قالت إنها تظهر نشاطًا متزايدًا في مراكز التجنيد، إلى جانب تحركات مالية لبعض المواطنين يُعتقد أنها مرتبطة بمحاولات تفادي الاستدعاء العسكري.
من جانبه، قال ماكرون إن ما وصفه بالتهديد الروسي الهجين ضد فرنسا وأوروبا شهد تصاعدًا خلال الأسابيع الأخيرة، معتبرًا أن هذه التحركات تهدف إلى الضغط على الدول الأوروبية وتقويض دعمها لأوكرانيا.
وفي تطور منفصل، صعّدت موسكو لهجتها تجاه بريطانيا، محذرة من أن المنشآت البريطانية الموجودة في أوكرانيا قد تصبح «أهدافًا مشروعة» إذا استُخدمت في دعم هجمات بعيدة المدى ضد الأراضي الروسية.
واستدعت وزارة الخارجية الروسية نائبة رئيس البعثة الدبلوماسية البريطانية في موسكو، داناي دولاكيا، للاحتجاج على الدعم البريطاني لأوكرانيا.
وخلال اللقاء، حذرت موسكو من إمكانية اتخاذ «إجراءات انتقامية» في حال استمرار ما تعتبره دعمًا بريطانيًا للعمليات العسكرية الأوكرانية، في أحدث تصعيد في التوتر بين روسيا وبريطانيا على خلفية الحرب في أوكرانيا.

اترك تعليقاً