الدكتور محمد العقاد.. قيادة وطنية تقود المجالس الطبية المتخصصة نحو خدمة أكثر إنسانية وكفاءة

 

 

كتب / أسامة عبدالخالق

 

في منظومة الرعاية الصحية، لا تقاس قيمة المسؤول بعدد القرارات التي يصدرها، وإنما بقدرته على تحويل تلك القرارات إلى خدمات حقيقية يشعر المواطن بأثرها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرضى أنهكهم المرض وأثقلت كاهلهم تكاليف العلاج.

 

ومن هذا المنطلق، يبرز اسم الدكتور محمد العقاد، رئيس الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة بوزارة الصحة والسكان، باعتباره أحد القيادات التي تعمل على تطوير منظومة العلاج على نفقة الدولة، والارتقاء بآليات العمل داخل المجالس واللجان الطبية، بما يحقق هدفًا أساسيًا هو وصول الخدمة إلى مستحقيها بأيسر وأسرع الطرق الممكنة.

 

المجالس الطبية.. بوابة المواطن للحصول على حقه في العلاج

 

تؤدي الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة دورًا محوريًا في منظومة الرعاية العلاجية، بعدما أصبح العلاج على نفقة الدولة أحد أهم أدوات الدولة في توفير الرعاية الصحية للفئات المستحقة.

 

ولا يقتصر دور المجالس على إصدار القرارات العلاجية، بل يمتد إلى تطوير أساليب تقديم الخدمة، ورفع كفاءة الإجراءات، ومتابعة الأداء، ووضع آليات تضمن وصول الخدمة للمواطن في محل إقامته، بدلًا من أن يتحول المرض إلى رحلة شاقة بين المحافظات بحثًا عن العلاج.

 

وهنا تظهر أهمية الفكر الإداري الذي يتبناه الدكتور محمد العقاد، والذي يقوم على أن المريض يجب أن يكون محور المنظومة، وأن التكنولوجيا وسيلة لتخفيف معاناته وليس تعقيد الإجراءات أمامه.

 

الميكنة.. عندما تتحول التكنولوجيا إلى خدمة للمواطن

 

أحد أبرز ملفات التطوير التي تحظى باهتمام كبير هو التوسع في ميكنة إجراءات العلاج على نفقة الدولة، بما يسهم في تقليل الإجراءات الورقية، وسرعة تداول البيانات، وتحسين دقة القرارات الطبية والإدارية.

 

فالتحول الرقمي ليس مجرد استخدام أجهزة أو برامج حديثة، وإنما يمثل تغييرًا حقيقيًا في فلسفة تقديم الخدمة؛ من منظومة تعتمد على الإجراءات التقليدية إلى منظومة أكثر سرعة ودقة وقدرة على المتابعة والرقابة.

 

ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية أوسع للاستفادة من مفهوم الصحة الإلكترونية E-Health، وتوظيف قواعد البيانات الطبية في دعم اتخاذ القرار وتحسين كفاءة الإنفاق وتوجيه الموارد إلى مستحقيها.

 

المناظرات المرئية.. التكنولوجيا تقترب من المريض

 

ومن الملفات المهمة التي تعكس البعد الإنساني في تطوير المجالس الطبية المتخصصة، العمل على تفعيل المناظرات الطبية المرئية بالمحافظات.

 

فالمريض الذي يعيش في محافظة بعيدة عن القاهرة قد يكون في أمسّ الحاجة إلى العلاج، لكنه في الوقت نفسه قد لا يستطيع تحمل مشقة السفر، خصوصًا إذا كان من كبار السن أو من أصحاب الأمراض المزمنة أو الحالات التي تتطلب رعاية خاصة.

 

ومن هنا تأتي المناظرات المرئية كحل عملي وإنساني، يسمح بتقييم الحالات طبيًا دون تحميل المريض مشقة الانتقال لمسافات طويلة، وهو ما يترجم مفهوم العدالة في إتاحة الخدمة الصحية على أرض الواقع.

 

اللجان الطبية.. قلب المنظومة وصمام الأمان

 

وتكتسب اللجان الطبية المتخصصة أهمية بالغة داخل المنظومة، لأنها تمثل إحدى الركائز الأساسية التي تستند إليها القرارات الطبية المتعلقة بالحالات المرضية.

 

ومن ثم فإن تطوير أداء هذه اللجان لا يعني فقط تحديث أدوات العمل، وإنما يعني أيضًا رفع كفاءة الأطباء، وتحسين آليات الفحص والمناظرة، وتوحيد الإجراءات، وتعزيز المتابعة والتقييم، بما يضمن أن يكون القرار الطبي قائمًا على أسس مهنية واضحة.

 

وفي هذا الملف، تتجلى أهمية شخصية الدكتور محمد العقاد كقيادة تجمع بين الخبرة الطبية والرؤية الإدارية، وتدرك أن نجاح المنظومة لا يتحقق من خلال مكتب رئيس الإدارة، وإنما من خلال منظومة متكاملة تبدأ من اللجنة الطبية وتمتد إلى مقدم الخدمة وتنتهي بالمواطن الذي ينتظر قرارًا يفتح أمامه باب العلاج.

 

قواعد البيانات.. ذاكرة المنظومة الصحية

 

من أهم عناصر القوة في تجربة المجالس الطبية المتخصصة الاعتماد على قواعد البيانات الطبية والعلاجية، التي تمثل ثروة معلوماتية يمكن الاستفادة منها في دعم التخطيط واتخاذ القرار.

 

فالبيانات الدقيقة تساعد الدولة على معرفة طبيعة الأمراض، وحجم الاحتياجات، وتوزيع الحالات، ونوعية الخدمات المطلوبة، بما يسمح بتوجيه الموارد بصورة أكثر كفاءة.

 

وهنا يصبح التحول الرقمي أداة ليس فقط لخدمة المريض اليوم، وإنما لبناء منظومة صحية أكثر قدرة على التخطيط للمستقبل.

 

الجودة والتكلفة.. معادلة لا غنى عنها

 

وتقوم فلسفة تطوير الخدمة كذلك على تحقيق التوازن بين جودة الخدمة الطبية والتكلفة، من خلال شراء الخدمات التشخيصية والعلاجية وفق معايير واضحة، مع استمرار المتابعة والتقييم.

 

وهذه المعادلة شديدة الأهمية؛ لأن الحفاظ على المال العام لا يتعارض مع تقديم خدمة طبية جيدة، بل إن الإدارة الرشيدة للموارد هي التي تسمح بتوسيع دائرة المستفيدين وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من الإمكانات المتاحة.

 

قيادة تؤمن بأن المواطن أولًا

 

إن الحديث عن الدكتور محمد العقاد لا ينبغي أن يتوقف عند حدود المنصب، وإنما يجب أن يتجاوز ذلك إلى طبيعة الدور الذي تقوم به المجالس الطبية المتخصصة في حياة ملايين المواطنين.

 

فوراء كل قرار علاج هناك مريض وأسرة تنتظر، ووراء كل لجنة طبية حالة إنسانية تحتاج إلى التعامل معها بمهنية ورحمة، ووراء كل إجراء إداري فرصة لتخفيف معاناة مواطن أو زيادتها.

 

ومن هنا تأتي أهمية تطوير العمل داخل المجالس الطبية، ليس باعتباره مشروعًا إداريًا فقط، وإنما باعتباره مشروعًا إنسانيًا وطنيًا هدفه أن يشعر المواطن بأن الدولة تقف إلى جواره في أصعب لحظات حياته.

 

رسالة وطنية تستحق الدعم

 

في النهاية، فإن تطوير المجالس الطبية المتخصصة وميكنة إجراءات العلاج على نفقة الدولة، والتوسع في المناظرات المرئية، ورفع كفاءة اللجان الطبية، وتوظيف قواعد البيانات في دعم القرار، كلها خطوات تصب في اتجاه واحد: بناء خدمة صحية أكثر سرعة وعدالة وكفاءة وإنسانية.

 

ويبقى التحدي الأكبر هو استمرار التطوير، وقياس نتائجه على أرض الواقع، والاستماع إلى شكاوى المواطنين والعاملين، والعمل على إزالة أي عقبات قد تحول دون حصول المريض على حقه.

 

والدكتور محمد العقاد، بما يحمله موقعه من مسؤولية، أمام مهمة وطنية كبيرة، لأن نجاح المجالس الطبية المتخصصة لا يقاس فقط بعدد القرارات الصادرة، وإنما بعدد المرضى الذين وصلت إليهم الخدمة في الوقت المناسب، وبأقل قدر ممكن من المعاناة.

 

فحين تصبح التكنولوجيا في خدمة الإنسان، وتصبح اللجان الطبية أكثر كفاءة، ويصبح المريض هو محور القرار.. تتحول الإدارة الصحية من مجرد إجراءات إلى رسالة وطنية حقيقية.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *