من فيينا.. الكنيسة المصرية وحملة «مواطن» على طريق واحد: دعم الوطن وحماية الهوية المصرية*

*كتب / اسامة عبدالخالق*
*استقبال حافل وحوار وطني يؤكدان أن مصر تجمع أبناءها في الداخل والخارج*

في مشهد وطني يعكس عمق الترابط بين أبناء مصر في الداخل والخارج، استقبل نيافة الحبر الجليل الأنبا جابرييل وفد حملة مواطن لدعم مصر بمقر إقامته الرئيسي في كنيسة عذراء الزيتون بالعاصمة النمساوية فيينا، في لقاء اتسم بالمحبة والود والتقدير المتبادل، وحمل في مضمونه رسائل وطنية بالغة الأهمية حول دور المؤسسات الدينية والمجتمعية المصرية في الخارج في دعم الدولة المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية لأبناء الجالية.

وجاء الاستقبال بحضور القمص تيودور، والدكتور سمير شنوده، والمهندس نادر سعد، والمهندس وديع داوود، فيما مثل وفد حملة مواطن كل من الدكتور محمد غيدة، واللواء الدكتور محسن الفحام، والأستاذ خالد حسين، والأستاذ مدحت عبدالله.

واستمر اللقاء قرابة ساعتين، دار خلالهما حوار وطني صريح وحميمي حول مجموعة من الملفات التي تمس المصريين بالخارج، وفي مقدمتها أهمية الحفاظ على ارتباط أبناء الجاليات المصرية بوطنهم الأم، وتعزيز الانتماء والهوية الوطنية، والتصدي لمحاولات تشويه صورة الدولة المصرية، إلى جانب دعم كل جهد وطني يسهم في توحيد المصريين بالخارج حول هدف واحد هو مصر أولًا.

*الكنيسة المصرية بالخارج.. قوة ناعمة في خدمة الوطن*

لم تعد الكنيسة المصرية في الخارج مجرد مكان للعبادة وممارسة الشعائر، بل أصبحت في العديد من المجتمعات الأوروبية مساحة مهمة للحفاظ على الهوية المصرية والتواصل المجتمعي وخدمة أبناء الجالية.

وتؤكد التجربة المصرية في النمسا هذا الدور؛ فقد شهدت كنيسة عذراء الزيتون بفيينا على مدار سنوات لقاءات جمعت قيادات الكنيسة ورموز الجالية المصرية ومسؤولي الدولة، كما ارتبطت الكنيسة بعلاقات واسعة مع مختلف أطياف المجتمع النمساوي.

ومن هنا تكتسب زيارة وفد حملة مواطن أهمية خاصة، لأنها تفتح مساحة جديدة للتعاون بين مؤسسة دينية مصرية راسخة في الخارج وكيان مجتمعي يرفع شعار دعم الدولة المصرية وتعزيز الوعي الوطني.

*«مواطن».. عندما يتحول حب مصر إلى عمل*

اللافت في تحركات حملة «مواطن لدعم مصر» أنها لا تتعامل مع المصريين في الخارج باعتبارهم مجرد جاليات تعيش بعيدًا عن الوطن، وإنما باعتبارهم جزءًا أصيلًا من القوة الوطنية المصرية، وشريكًا في بناء الصورة الحقيقية لمصر في الخارج.

وتأتي تحركات قيادات الحملة في عدد من الدول الأوروبية لتؤكد أن مفهوم الوطنية لا تحده الجغرافيا، وأن الدفاع عن صورة مصر وتعزيز الانتماء إليها مسؤولية مشتركة بين كل المصريين، سواء كانوا داخل الوطن أو خارجه.

ومن هنا يمكن قراءة اللقاء في فيينا باعتباره أكثر من مجرد زيارة أو لقاء بروتوكولي؛ فهو رسالة تعاون وتكامل بين مؤسسات وقيادات مصرية تجمعها رؤية واحدة: أن يبقى المصري في الخارج مرتبطًا بوطنه، معتزًا بهويته، ومدركًا لحجم التحديات التي تواجه الدولة المصرية.

*قيادات الحملة.. مصداقية تُبنى بالمواقف*

الحديث عن نجاح أي كيان وطني لا يجب أن يتوقف عند الشعارات، وإنما يقاس بمدى قدرته على الوصول إلى المصريين في مختلف الدول، وفتح قنوات للحوار معهم، والاستماع إلى قضاياهم، وتحويل حب الوطن إلى مبادرات وتحركات حقيقية.

وهنا تظهر أهمية الدور الذي يقوم به قيادات حملة «مواطن» في أوروبا، وفي مقدمتهم الدكتور محمد غيدة، واللواء الدكتور محسن الفحام، والأستاذ خالد حسين، والأستاذ مدحت عبدالله، بما يمثلونه من حضور في الملفات الوطنية والتواصل مع المصريين بالخارج.

فالانتشار الجغرافي للحملة، إذا اقترن بالتواصل الحقيقي مع الجاليات المصرية، يمكن أن يصنع تأثيرًا وطنيًا مهمًا، خصوصًا في وقت أصبحت فيه معركة الوعي جزءًا أساسيًا من حماية الدول وصيانة صورتها أمام العالم.

*مسلمون وأقباط.. وطن واحد ورسالة واحدة*

أهم ما يلفت الانتباه في هذا اللقاء أن الرسالة الوطنية تتجاوز أي انتماء ديني أو فئوي؛ فالمصري في الخارج يظل مصريًا، والهوية الوطنية تظل الرابط الأكبر بين الجميع.

وقد شهدت كنيسة عذراء الزيتون في فيينا في مناسبات سابقة صورًا واضحة للتواصل بين الكنيسة المصرية والجالية المصرية بمختلف أطيافها، وهو ما يعكس نموذجًا مهمًا لقوة الروابط الوطنية بين المصريين في الخارج.

ومن هنا فإن التعاون بين الكنيسة وحملة «مواطن» يمكن أن يتحول إلى نموذج يحتذى به في عدد من الدول الأوروبية، يقوم على الحوار، والتوعية، والحفاظ على الهوية، ودعم الدولة المصرية، وتعزيز التواصل بين أبناء الوطن في الخارج.

*فيينا ليست محطة عابرة*

إن اللقاء الذي جمع نيافة الأنبا جابرييل ووفد حملة «مواطن» في فيينا لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره محطة عابرة في جدول زيارات، وإنما باعتباره خطوة في طريق أوسع يمكن أن يثمر عن مزيد من التعاون الوطني بين المؤسسات والكيانات المصرية في الخارج.

فمصر تحتاج اليوم إلى كل صوت وطني صادق، وإلى كل مؤسسة قادرة على مخاطبة المصريين بالخارج بلغة تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم، وتدعم الدولة دون أن تلغي حق المواطن في الحوار والتعبير.

وإذا كانت الكنيسة المصرية في الخارج تمتلك رصيدًا روحيًا ومجتمعيًا كبيرًا لدى أبناء الجالية، فإن حملة «مواطن» تسعى إلى توظيف هذا الحضور الوطني في إطار أوسع من التواصل والوعي والانتماء.

*مصر أولًا.. عنوان المرحلة*

وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم التي خرج بها لقاء فيينا هي أن مصر أكبر من أي اختلاف، وأبقى من أي خلاف، وأن المصريين في الخارج يمكنهم أن يكونوا سفراء حقيقيين لوطنهم عندما تتوحد جهودهم حول المصلحة الوطنية.

ومن قلب العاصمة النمساوية فيينا، جاء اللقاء ليؤكد أن التعاون بين المؤسسات المصرية بالخارج يمكن أن يصنع تأثيرًا حقيقيًا، وأن الوطنية ليست مجرد كلمات تُقال، وإنما مواقف تُترجم إلى عمل، وحوار، وتواصل، وحفاظ على الهوية المصرية.

ويبقى نجاح حملة «مواطن لدعم مصر» في أوروبا مرهونًا بقدرتها على الاستمرار في هذا النهج، والاقتراب أكثر من أبناء الجاليات المصرية، وفتح جسور التعاون مع المؤسسات المصرية بالخارج، وفي مقدمتها الكنيسة المصرية، بما يرسخ صورة مشرفة للمصريين في الخارج ويعزز جسورهم مع وطنهم الأم.

*إنها في النهاية معركة وعي وانتماء.. وفي هذه المعركة، لا صوت يعلو فوق صوت مصر.*

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *