من قلب الميدان.. عمرو قنديل يقود جولة تفقدية مكثفة في المنيا ويصدر توجيهات عاجلة لتحسين الخدمة الصحية

 

 

كتب / أسامة عبدالخالق

 

في ترجمة عملية لسياسة الدولة الرامية إلى النزول الميداني والاستماع المباشر إلى المواطنين ومتابعة مستوى الخدمات على أرض الواقع، أجرى الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، جولة ميدانية موسعة بمحافظة المنيا، شملت عددًا من المنشآت الصحية والتعليمية، للوقوف بنفسه على سير العمل، ورصد أوجه القصور، والاستماع إلى شكاوى المواطنين، ووضع حلول عاجلة للمشكلات التي تواجههم.

 

الجولة عكست نهجًا يعتمد على المتابعة من موقع تقديم الخدمة وليس من المكاتب، حيث حرص نائب وزير الصحة على الانتقال بين الأقسام والعيادات، والتحدث مع الفرق الطبية والمواطنين، واتخاذ قرارات فورية بشأن عدد من الملاحظات التي رصدها خلال جولته.

 

تكدس المرضى.. وقرارات فورية لتقليل الانتظار

 

بدأ الدكتور عمرو قنديل جولته من مستشفى الفكرية المركزي بأبو قرقاص، حيث تابع انتظام العمل بالعيادات الخارجية والصيدلية، وتفقد أقسام الأشعة والاستقبال والطوارئ والأقسام الداخلية، واطلع على آليات التعامل مع المرضى والحالات المترددة على المستشفى.

 

وخلال الجولة، رصد تكدسًا أمام عيادتي الأطفال والعظام والصيدلية، فلم يكتفِ بتسجيل الملاحظة، وإنما أصدر توجيهات فورية بزيادة أعداد الأطباء والصيادلة بما يسهم في تقليل فترات الانتظار، وتحسين انسيابية حصول المواطنين على الخدمة الطبية والأدوية.

 

كما شدد على ضرورة المتابعة المستمرة للحالات وسرعة التعامل معها، فيما أشاد بمستوى الأداء داخل وحدة الغسيل الكلوي، موجّهًا بتحقيق الاستفادة القصوى من غرف العمليات ورفع معدلات إجراء التدخلات الجراحية وفق الإمكانات والكوادر الطبية المتاحة، بما يخفف عن كاهل المرضى ويقلل قوائم الانتظار.

 

في معهد الأورام.. المواطن أولًا

 

وانتقل نائب وزير الصحة إلى معهد أورام المنيا، حيث تفقد العيادات الخارجية والاستقبال وأقسام الأشعة، وحرص على التواصل المباشر مع عدد من المواطنين والاستماع إلى ملاحظاتهم وشكاواهم.

 

وخلال اللقاء، طرح مواطنون شكاوى تتعلق بطول فترات الانتظار وتأخر إجراءات الفحص والتشخيص لفترات تتجاوز الشهر، ليصدر الدكتور عمرو قنديل توجيهاته بسرعة التعامل مع هذه الملاحظات، مع التأكيد على تفعيل خدمة المواطنين وتنظيم المواعيد بصورة واضحة ومحددة، إلى جانب التواصل المستمر مع المرضى وشرح خطوات وإجراءات الحصول على الخدمة الطبية.

 

وأكد أن وضوح المعلومة للمريض وسرعة التواصل معه يمثلان جزءًا أساسيًا من جودة الرعاية الصحية، وليس مجرد إجراء إداري.

 

مكافحة العدوى.. خط دفاع لحماية المرضى

 

وشملت الجولة مستشفى صدر المنيا، حيث تفقد قسم الاستقبال وغرفة الإنعاش القلبي الرئوي، وتابع جاهزية الفرق الطبية للتعامل مع الحالات، مشددًا على الالتزام بالإجراءات الطبية اللازمة ورفع درجة الاستعداد.

 

كما أكد أهمية التطبيق الصارم لقواعد مكافحة العدوى، خصوصًا داخل أقسام الرعاية المركزة، مع ضرورة التأكد بصورة مستمرة من توافر المستلزمات الطبية اللازمة وعدم السماح بوجود أي نقص يؤثر على مستوى الخدمة المقدمة للمرضى.

 

دعم التمريض.. الاستثمار في الإنسان

 

ولم تقتصر الجولة على المستشفيات، إذ حرص الدكتور عمرو قنديل على تفقد المدرسة الثانوية الفنية للتمريض بنات، في تأكيد على أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية لاستدامة تطوير المنظومة الصحية.

 

واطلع نائب وزير الصحة على استعدادات المدرسة للعام الدراسي الجديد، كما تابع أعمال لجنة اختبارات القبول، مشيدًا بالآليات المتبعة والتي تستند إلى ارتفاع المجموع واجتياز الاختبارات لاختيار العناصر القادرة على تحمل مسؤولية العمل التمريضي مستقبلًا.

 

وتقديرًا للجهود المبذولة، وجّه بصرف مكافأة تعادل أجر أسبوعين لمدير إدارة التدريب بالمديرية وإدارة المدرسة وأعضاء لجنة القبول.

 

اجتماع موسع.. الانتقال من رصد المشكلات إلى صناعة الحلول

 

وفي ختام الجولة، عقد نائب وزير الصحة اجتماعًا موسعًا لمراجعة أداء المنظومة الصحية بالمحافظة، بحضور الدكتور راضي حماد، رئيس قطاع الطب الوقائي، والدكتورة مروة إسماعيل، مدير مديرية الشئون الصحية بالمنيا، والدكتور أحمد شفيق، مسئول هيئة الرعاية الصحية، إلى جانب رؤساء الإدارات المركزية والفنية.

 

واستعرض الاجتماع مؤشرات أداء المنشآت الصحية، حيث أعلن حصول مستشفى حميات المنيا على المركز الأول كأفضل أداء على مستوى المحافظة، تقديرًا لما تحقق من نتائج وجهود فرق العمل.

 

كما وجّه بصرف مكافأة تعادل أجر أسبوعين للعاملين بمستشفى الحميات، وفرق المعمل المشترك، ومعمل الرصد البيئي، والفيروسات الكبدية، وصحة البيئة، والسلامة والصحة المهنية، تقديرًا لأدائهم ودورهم في دعم منظومة الصحة الوقائية.

 

الترصد الصحي.. حماية استباقية للمجتمع

 

وتطرق الاجتماع إلى آليات رفع كفاءة منظومة الترصد والاستجابة للمخاطر الصحية، بما يعزز قدرة المنظومة الصحية على الاكتشاف المبكر والتعامل السريع مع أي مخاطر أو تهديدات صحية.

 

وشدد الدكتور عمرو قنديل على ضرورة استمرار المتابعة الميدانية والتواجد الفعلي داخل مواقع تقديم الخدمة، مؤكدًا أن الهدف من الجولات لا يقتصر على اكتشاف المشكلات وتسجيل الملاحظات، وإنما يمتد إلى وضع حلول عملية وسريعة يشعر المواطن بنتائجها بصورة مباشرة.

 

نهج ميداني يضع المواطن في صدارة الأولويات

 

وتأتي جولة الدكتور عمرو قنديل في المنيا لتؤكد أن تطوير منظومة الصحة لا يتحقق بالقرارات المكتبية وحدها، وإنما يحتاج إلى وجود المسؤول في الشارع، ومواجهة المشكلات في مواقعها، والاستماع إلى المواطن والفرق الطبية، ثم التحرك السريع لتحويل الملاحظات إلى قرارات قابلة للتنفيذ.

 

وهو ما يتسق مع توجهات القيادة السياسية بضرورة النزول إلى أرض الواقع، ومتابعة أحوال المواطنين، والاقتراب من مواقع تقديم الخدمات، بما يضمن أن تصل جهود الدولة إلى مستحقيها وأن يشعر المواطن بثمار التطوير في حياته اليومية.

 

وتكشف الجولة كذلك عن أسلوب مختلف في الإدارة الصحية، يقوم على المتابعة والتفاعل والقرار الفوري والمحاسبة والتحفيز؛ فالدكتور عمرو قنديل لم يكتفِ برصد أوجه القصور، بل اتخذ قرارات عاجلة لمعالجة التكدس، واستمع لشكاوى المرضى، ووجّه بتحسين آليات التواصل، وفي الوقت نفسه حرص على تكريم وتحفيز فرق العمل التي أثبتت كفاءة وتميزًا.

 

فالمعادلة التي حملتها جولة المنيا واضحة: مسؤول ينزل إلى الميدان، مواطن يجد من يستمع إليه، ومشكلة تتحول من مجرد شكوى إلى قرار وحل.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *