كتبت سحر مهني
شدد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق على أنه طوال مسيرته المهنية في سدة الدبلوماسية لم يتعرض لأي نوع من الإجبار لاتخاذ قرار سياسي يراه كارثيا على مصالح الدولة أو يتصادم مع قناعاته الشخصية والمهنية وأوضح أبو الغيط خلال حديث تناول محطات من تاريخه السياسي أن اتخاذ القرار في الدوائر السياسية العليا يخضع لتقديرات استراتيجية دقيقة تهدف لحماية الأمن القومي وليس لمجرد الاستجابة لضغوط خارجية أو داخلية قد تضر بمكانة البلاد
وأشار الأمين العام للجامعة العربية إلى أن منصب وزير الخارجية يتطلب توازنا كبيرا بين الثوابت الوطنية والمتغيرات الدولية مؤكدا أن قناعاته كانت دائما هي البوصلة التي تحرك مواقفه في الأزمات المعقدة التي عاصرها وذكر أن الحديث عن تعرض المسؤولين لضغوط تجبرهم على خيانة مبادئهم أو الإضرار بمصالح شعوبهم هو طرح يفتقر للدقة في فهم آليات صنع القرار داخل مؤسسات الدولة الرصينة التي تضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار وتعتمد على رؤية شاملة يشارك فيها خبراء ومستشارون لضمان سلامة التوجه السياسي
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات ديبلوماسية كبرى تتطلب تنسيقا عريضا بين الدول العربية حيث أراد أبو الغيط من خلالها توجيه رسالة مفادها أن الاستقلالية في الرأي والالتزام بالثوابت الوطنية هما الأساس في العمل السياسي الناجح كما اعتبر مراقبون أن هذا التوضيح يعيد الاعتبار لمفهوم السيادة في اتخاذ القرار السياسي بعيدا عن التكهنات التي تشير أحيانا إلى وجود إملاءات تفرض على صناع القرار في اللحظات التاريخية الفارقة التي تمر بها المنطقة العربية والعالم

اترك تعليقاً