كتبت سحر مهني
غَيّب الموت الموسيقار والموزع الموسيقي الكبير هاني شنودة، عن عمر يناهز 83 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة وأثر عميق استمر لعقود، شكل خلالها أحد أهم أعمدة التحديث والتطوير في تاريخ الموسيقى والأغنية المصرية والعربية الحديثة.
ويرحل شنودة مخلّفاً إرثاً فنياً استثنائياً، حيث يُعد الأب الروحي والرمز الأول الذي يقف خلف اكتشاف وتقديم أبرز قامات الغناء العربي، وفي مقدمتهم “الكينج” محمد منير و”الهضبة” عمرو دياب.
ثورة “فرقة المصريين” وتغيير شكل الموسيقى
كان شنودة في سبعينيات القرن الماضي صاحب رؤية سابقة لعصرها؛ إذ أسس “فرقة المصريين” عام 1977، والتي شكلت نقطة تحول جذرية في نمط الموسيقى المصرية. أدخل شنودة الآلات الحديثة مثل “الآلات الإلكترونية” و”الجيتار” إلى الأغنية الشرقية، مما أخرجها من القالب التقليدي الكلاسيكي إلى آفاق العصر والشباب.
صانع بدايات العمالقة
يُحسب للموسيقار الراحل شجاعته الفنية وقدرته الاستثنائية على التقاط المواهب وتوجيهها:
محمد منير: كان شنودة أول من آمن بصوت منير المختلف ولونه الأسمري الفريد، حيث لحن ووزع له أولى ألبومتاه الشهيرة مثل “بنتولد” و*”أمانة يا بحر”*، وصنع له الهوية الموسيقية الأولى التي انطلق منها للعالمية.
عمرو دياب: اكتشفه خلال إحدى الحفلات في بورسعيد، وكان السبب الرئيسي في إقناعه للانتقال إلى القاهرة، وقدمه للجمهور عبر أول ألبوماته “يا طريق” عام 1983.بصمة خالدة في السينما المصرية
ولم تتوقف إبداعات هاني شنودة عند الأغاني، بل امتدت إلى الموسيقى التصويرية للسينما؛ حيث وضع ألحاناً وموسيقى تصويرية لأكثر من 150 فيلماً سينمائياً، ارتبطت بأذهان الجماهير وعلامات فارقة في تاريخ الفن، من أبرزها:
“المشبوه”
“الحريف”
“الغول”
“شمس الزناتي”
نعي واسع في الوسط الفني:
ونعى عدد كبير من نجوم الفن والموسيقى الراحل، مؤكدين أن الساحة الفنية فقدت معلماً ومبتكراً أحدث نقلة نوعية في الذائقة الموسيقية العربية، وترك أثراً لا يمحى في وجدان ومسيرة أجيال متعاقبة.

اترك تعليقاً