بقلم / أسامة عبدالخالق عبدالقادر
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».
الأصل في العلاقات الإنسانية أن تقوم على الصدق والأمانة والإخلاص، وأن يتعامل الناس فيما بينهم بأخلاق الإسلام التي تدعو إلى عدم الكذب، وعدم الخيانة، واجتناب الغيبة والنميمة، وصلة الأرحام، والإصلاح بين الناس.
لكننا في هذا الزمان أصبحنا نرى نماذج تتخفى خلف الأقنعة، فتظهر الود والمحبة، بينما تخفي في داخلها الحقد والكراهية والسعي إلى إشعال الفتن. أشخاص يتلونون كالحرباء، يبدون في هيئة الحمل الوديع، بينما يحملون في قلوبهم ما يكفي لإفساد البيوت وتمزيق العلاقات.
ومن أخطر صور الفتنة أن يسعى أحد إلى التفريق بين الزوج وأهله، أو بين الإخوة بعضهم وبعض، بدافع المصلحة أو الطمع أو الغيرة. فيزرع الشكوك، وينقل الأكاذيب، ويزين الباطل حتى يقطع ما أمر الله به أن يوصل، وهو صلة الرحم.
والمؤسف أكثر أن ينساق بعض الناس خلف هذه الأكاذيب دون تثبت أو حكمة، فيخسرون إخوتهم وأرحامهم، ويهدمون سنوات من المحبة بسبب كلمات مزيفة أو اتهامات لا أساس لها.
إن النوايا لا يعلمها إلا الله، لكن آثارها تظهر في الأفعال. فمن كانت نيته الإصلاح أصلح الله شأنه، ومن كانت نيته الإفساد فلن يخفى أمره على رب العالمين، مهما نجح في خداع الناس أو تزيين صورته أمامهم.
فلنتذكر دائمًا أن البيوت تُبنى بالمودة والرحمة، وتُهدم بالكذب والنميمة والوقيعة. وأن من يسعى إلى إشعال الفتن بين الأقارب والأحبة قد ينجح مؤقتًا، لكنه لن ينجو من حساب الله، فالله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
نسأل الله أن يطهر قلوبنا من الحقد، وأن يرزقنا صدق النية، وأن يؤلف بين القلوب، ويحفظ الأسر من كل صاحب فتنة، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.

اترك تعليقاً