كتبت سحر مهني
فجّرت تقارير استخباراتية وإعلامية إسرائيلية قنبلة سياسية مدوية، بعدما وجهت مصادر أمنية رفيعة في تل أبيب اتهامات مباشرة وغير مسبوقة إلى نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، بتورطه في تسريب خطة بالغة السرية أعدها جهاز “الموساد” للإطاحة بالنظام الإيراني وتفكيكه من الداخل، وإيصال التفاصيل إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بهدف إحباط العملية وإقناع البيت الأبيض بإلغائها.
وأفادت صحيفتا “جيروزاليم بوست” و”معاريف” العبريتين، بالتزامن مع انتهاء ولاية رئيس الموساد دافيد برنيع، بأن الجهاز الاستخباراتي الإسرائيلي كان قد أتم صياغة خطة استراتيجية متعددة المراحل لتقويض نظام طهران؛ وتعتمد الخطة بشكل أساسي على تسليح وتفعيل ملايين المقاتلين من الجماعات الكردية المعارضة في شمال غرب إيران وتحريكهم في اندفاعة برية كشرارة أولى لإحداث فوضى وانفجار داخلي، مع تزويدهم بغطاء جوي إسرائيلي كامل ومنطقة حظر طيران، مستخدمين في ذلك الأسلحة والمعدات التي صادرها الجيش الإسرائيلي من جبهتي حماس وحزب الله.
ووفقاً للمصادر الأمنية الإسرائيلية، فإن الخطة نُوقشت خلف الكواليس وحظيت بدعم أوساط في واشنطن لكونها تُجنب القوات الأمريكية التورط البري، إلا أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس -المعروف بتحفظه الشديد على الحروب الطويلة والتدخلات العسكرية المباشرة في الشرق الأوسط- قام بتسريب الخطوط العريضة والتفصيلية للمخطط إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ وجاء هذا التحرك لكون أنقرة ترى في أي نشاط عسكري أو تسليح منظم للأكراد على حدودها خطاً أحمر يهدد أمنها القومي ويغذي النزعات الانفصالية.
وأشارت التقارير إلى أن الرئيس التركي تحرك على الفور وبسرعة قصوى فور اطلاعه على التسريب، وأجرى اتصالاً حاسماً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث نجح أردوغان في إقناعه بالخطورة الجيوسياسية البالغة للمخطط، مما دفع ترامب إلى استخدام حق النقض (الفيتو) الرئاسي والأمر بإلغاء العملية برمتها وتجميدها قبل ساعات من بدء تنفيذها الفعلي، وهو ما أصاب الأوساط الأمنيّة في تل أبيب بحالة من الإحباط الشديد والتخبط.
وفي المقابل، سارعت الإدارة الأمريكية إلى احتواء تداعيات هذا التقرير، حيث رد مكتب نائب الرئيس الأمريكي بشكل قاطع؛ ووصف لوك شرويدر، المساعد الخاص والسكرتير الصحفي لـ “فانس”، الأنباء الإسرائيلية بأنها “عارية تماماً عن الصحة وكاذبة جملة وتفصيلاً”، مؤكداً أنه لا يوجد أي أساس لهذه الادعاءات التي تحاول إحداث وقيعة داخلية أو تشويه الموقف الأمريكي بشأن إدارة ملف الصراع مع طهران.

اترك تعليقاً