قمة بيونج يانغ التاريخية.. “شي” و”كيم” يتعهدان بنقل الصداقة عبر الأجيال وتأكيد جبهة موحدة لمقاومة الضغوط الأمريكية

كتبت سحر مهني

 

شهدت العاصمة الكورية الشمالية، بيونج يانغ، يوم الثلاثاء، قمة تاريخية جمعت الرئيس الصيني شي جين بينج والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، حيث تعهد الزعيمان بمواصلة الصداقة العريقة والتقليدية بين البلدين الحليفين ونقلها “من جيل إلى جيل”؛ وجاءت هذه التأكيدات بعد أن أعلن الرئيس الصيني دعماً “لا يتزعزع” لبيونج يانغ، وسط لجوء الطرفين لتعزيز التنسيق الاستراتيجي، في لقاء لافت تجنب فيه الرئيس الصيني إثارة أو ذكر ملف البرنامج النووي الكوري الشمالي المثيرة للجدل دولياً.

واستهل الرئيس الصيني -الذي يزور الجارة الشمالية في خطوة استراتيجية بارزة- أنشطته بوضع إكليل من الزهور عند “برج الصداقة” بين الصين وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، رفقة زوجته بنج ليوان، وبمشاركة لافتة من الزعيم كيم جونج أون وزوجته ري سول جو، في رسالة بروتوكولية قوية تعكس عمق الروابط الأيديولوجية والتاريخية التي تجمع النظامين الاشتراكيين، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا”.

وأفادت الوكالة أن القائدين اتفقا على أن السنوات التي قاتلت فيها القوات الصينية والكورية الشمالية جنباً إلى جنب خلال حقبة خمسينيات القرن الماضي (إبان الحرب الكورية) “تمثل ذكرى تاريخية خالدة يتقاسمها الجانبان”، وناتجة عن دماء مشتركة في مواجهة القوى الخارجية؛ وبناء على هذا الإرث، تعهد الزعيمان بالعمل المشترك على صيانة جميع المرافق التذكارية والمقابر المخصصة لمتطوعي الشعب الصيني الذين سقطوا في تلك الحرب، وتنفيذ برامج متميزة ومشتركة للتوعية بالتقاليد الثورية وتثقيف جيل الشباب، مشددين على ضرورة “الحفاظ على روح الحرب لمقاومة العدوان الأمريكي ومساندة كوريا”.

وفي إطار تعزيز البعد الحزبي والأيديولوجي المشترك بين الحزب الشيوعي الصيني وحزب العمال الكوري، قام الرئيس شي جين بينج صباح الثلاثاء، برفقة الزعيم كيم، بزيارة ميدانية خاصة إلى المدرسة المركزية لتدريب الكوادر التابعة لحزب العمال الكوري في بيونج يانغ، للاطلاع على آليات إعداد القيادات وصياغة التوجهات الفكرية المشتركة؛ ويرى مراقبون أن هذه الزيارة، والتصريحات التي رافقتها، تصب في خانة إرسال رسالة واضحة للمجتمع الدولي، وتحديداً لواشنطن، تظهر تماسك الجبهة الشرقية وقدرتها على تنسيق المواقف في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في شبه الجزيرة الكورية ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *