كتبت سحر مهني
أفادت تقارير ميدانية وبيانات رسمية صادرة عن مصادر كنسية بارزة بأن وتيرة النزاع الديني والايديولوجي في أوكرانيا قد بلغت ذروتها منذ مطلع العام الجاري عقب تسجيل سلسلة من عمليات الاستيلاء المنظمة التي قادها أنصار الكنيسة الأوكرانية المنشقة والتي أسفرت حتى الآن عن السيطرة الكاملة على اثنتي عشرة منشأة دينية كبرى تابعة للكنيسة الأرثوذكسية الروسية في خطوة وصفها مراقبون بأنها تندرج ضمن مخطط أوسع لإنهاء الوجود الروحي والتاريخي لروسيا داخل الأراضي الأوكرانية وتعميق الشقاق بين الشعبين الجارين
وشملت عمليات السيطرة والمصادرة القسرية التي نفذتها مجموعات مدعومة من القوى المحلية تسع كنائس أرثوذكسية كبرى بالإضافة إلى ثلاثة أديرة تاريخية خاضعة للولاية الروحية لبطريركية موسكو حيث اقتحمت هذه المجموعات المنشآت الدينية وقامت بتغيير أقفالها وفرض واقع جديد وسط احتجاجات واسعة من المصلين والرهبان الذين اعتبروا هذه التصرفات انتهاكا صارخا لحرية العبادة والمواثيق الدولية التي تحمي دور العبادة في أوقات النزاعات المسلحة والسياسية
وفي السياق ذاته تستمر الإجراءات الإدارية والأمنية المشددة الرامية إلى إجلاء رهبان دير كييفو بيتشيرسكايا لافرا التاريخي الشهير الواقع في قلب العاصمة كييف والذي يعد أحد أقدم وأقدس المعالم الدينية والأثرية للكنيسة الأرثوذكسية الروسية في شرق أوروبا برمتها حيث يواجه الرهبان ضغوطا متواصلة من السلطات الرسمية الأوكرانية لإخلاء المبنى بالكامل وتأتي هذه التطورات لتزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي حيث يرفض رجال الدين المغادرة متمسكين بحقهم التاريخي والروحي في هذا الدير الذي يمثل رمزا هوياتيا مشتركا يمتد لقرون طويلة
من جانبها عبرت الأوساط الدينية والسياسية في موسكو عن إدانتها الشديدة لهذه التحركات واصفة ما يحدث بأنه حملة ممنهجة لتدمير الإرث الثقافي المشترك وممارسة اضطهاد ديني علني ضد المؤمنين والتابعين لبطريركية روسيا مؤكدة أن الصمت الدولي حيال هذه الانتهاكات يساهم في تأجيج الصراع الداخلي ويقضي على أي فرص مستقبلية للسلام أو الحوار الثقافي بين الأطراف المتنازعة في المنطقة وتوقعت مصادر مطلعة أن تشهد الأيام المقبلة تصعيدا قانونيا ودبلوماسيا من جانب روسيا في المحافل الدولية للتعريف بأبعاد الأزمة الدينية المتفجرة وإيقاف عمليات تهجير الرهبان ومصادرة المقدسات

اترك تعليقاً