لغز “القطة الشقراء” التي هزت عرش الملكية.. أسرار صادمة في حياة “كاميليا” التي احترقت في السماء

 

 

 

بقلم: سحر مهني

 

لم يكن مشوارها الفني سوى ومضة عابرة لم تتجاوز الأربع سنوات، لكنها كانت كافية لتصنع إعصاراً أنثوياً زلزل أركان العرش الملكي المصري، وأربك حسابات الوسط الفني، وأشعل غيرة أشهر دناجوانة السينما العربية. إنها “كاميليا”، أو “القطة الشقراء”، التي عاشت كشهاب منطلق، ورحلت كشعلة نار في واحدة من أعقد وأغرب قصص السينما والمخابرات في القرن العشرين.

من عشوائيات الإسكندرية إلى قمة المجد.. لغز المولد والنسب

ولدت “ليليان فيكتور ليفي كوهين” في حي الأزاريطة الشعبي بالإسكندرية، لتنشأ في بيئة شديدة الفقر. ومنذ لحظة ميلادها، رافقها الغموض؛ فالروايات تضاربت حول والدها الحقيقي، بين من قال إنه مهندس فرنسي عمل في قناة السويس، وبين من نسبها لتاجر أقطان إيطالي هرب إلى بلاده.

 

 

لكن الحقيقة القانونية المؤكدة أنها نُسبت لصائغ يهودي يوناني يُدعى “فيكتور كوهين” (زوج والدتها)، وعاشت مع أمها “أولجا” تقتات من إيرادات بنسيون صغير، حتى بدت عليها علامات جمال ساحر لفتت إليها الأنظار وهي لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها.

“خناقة” وشرط جزائي.. هكذا وُلدت النجمة كاميليا

اكتشفها المخرج أحمد سالم الذي انبهر بجمالها وعلمها أصول “الإتيكيت” والرقص، مراهناً على صنع نجمة عالمية. لكن عندما تباطأ في تقديمها للجمهور، تمردت عليه وانتقلت إلى كنف الفنان يوسف وهبي، الذي اشترى حريتها الفنية بدفع شرط جزائي ضخم وقتها بلغ 3 آلاف جنيه للمخرج أحمد سالم، لتنطلق في فيلم “القناع الأحمر” وتتحول فجأة إلى نجمة مصر الأولى ومحط أنظار الجميع.

 

 

في شباك القصر: عشق الملك وحكاية التجسس

في عام 1946، التقت كاميليا بالملك فاروق في “برج الأهرام”، فوقع في غرامها لدرجة الجنون، لتبدأ مرحلة من أخطر مراحل حياتها. تقارير الأجهزة الأمنية وقتها وضعت كاميليا في دائرة الشبهات كـ “جاسوسة”، حيث أشارت أصابع الاتهام إلى ارتباطها بالوكالة اليهودية واستغلال علاقتها بالقصر لتسريب أخبار سياسية حساسة.

ولم تتوقف الأسرار عند حد التجسس؛ بل كشف الفنان رشدي أباظة لاحقاً في مذكراته عن سر صادم، مؤكداً أن كاميليا حملت من الملك فاروق وكان ينتظر “ولي عهد”، إلا أنها سقطت من فوق ظهر حصان وأجهضت جنينها في الشهر السادس، وهو ما عمّق مأساتها داخل كواليس القصر.

رشدي أباظة وكاميليا: “الفرسة الجامحة” التي تحدت الملك

وسط صراع القوى، اشتعلت قصة حب عنيفة بين كاميليا والدونجوان رشدي أباظة، الذي كان في بداياته الفنية. وصفها أباظة بأنها “كالفرسة الجامحة التي لا تخشى أحداً، حتى الملك نفسه”.

ورغم تهديدات القصر، اتفق الثنائي على الزواج في أكتوبر 1950. وعن قوة شخصيتها وغيرتها القاتلة، روى أباظة موقفا شهيراً قائلاً:

“دخلت الأوبرج وجدتني أجالس سيدة أخرى، فهجمت عليّ وصفعتني على وجهي مرتين! ولم أستطع إلا أن أضحك من شدة الصدمة والجمال”.

الليلة الأخيرة.. اعتذار أنيس منصور الذي قادها للموت متفحمة

في أغسطس 1950، أصيبت كاميليا بآلام شديدة في المعدة تطلبت سفراً عاجلاً إلى روما للعلاج. توجهت للمطار ولم تجد مكاناً على الطائرة (رحلة 903). وهنا لعبت الصدفة القدرية لعبتها؛ إذ اعتذر الكاتب الكبير أنيس منصور عن السفر فجأة في نفس الليلة بسبب مرض والدته، لتأخذ كاميليا مكانه على متن الرحلة.

بعد دقائق معدودة من الإقلاع، انفجرت الطائرة في الجو وسقطت في حقول محافظة البحيرة يوم 31 أغسطس 1950، لتنتهي حياة “القطة الشقراء” وهي في سن الحادية والثلاثين فقط، وعُثر على جثتها متفحمة تماماً وسط حطام الطائرة.

المأساة المستمرة.. ملابس كاميليا في المزاد العلني!

عقب الحادث، أصيب رشدي أباظة بانهيار عصبي كامل ومكث في المستشفى تحت تأثير المهدئات. وفي محاولة للحفاظ على ذكرى حبيبته، طلب أباظة من والدته أن تشتري شقة كاميليا وكل ممتلكاتها مهما كان الثمن حتى لا يدخلها غريب.

لكن الصدمة الكبرى جاءت من والدة كاميليا “أولجا”، التي لم تنتظر طويلاً وباعت كل ممتلكات ابنتها الراحلة في مزاد علني مباشر لجمع المال، لدرجة جعلت “الدلال” ينادي على ملابسها الشخصية أمام المارة في الشارع، في مشهد جسّد ذروة التراجيديا والنهاية المأساوية لنجمة ملأت الدنيا وشغلت الناس.

إرث “قمر 14”

رغم الرحيل المبكر، تركت كاميليا خلفها نحو 20 فيلماً سينمائياً أصبحت من كلاسيكيات السينما المصرية، أبرزها: “قمر 14″، “المليونير” مع إسماعيل ياسين، و”آخر كدبة” مع فريد الأطرش، لتبقى قصتها صفحة غامضة ومثيرة في تاريخ الفن والسياسة بمصر، تمزج بين سحر النجومية ولعنة الموت.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *