كتبت سحر مهني
سجلت الفاتورة المالية للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران رقماً قياسياً جديداً، كاشفة عن حجم الاستنزاف المالي غير المسبوق الذي تواجهه ميزانية الدفاع بواشنطن. وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن موقع “Iran War Cost Tracker” المتخصص في تتبع التكاليف المباشرة للحرب، أن إجمالي الإنفاق العسكري الأمريكي تجاوز عتبة الـ 95 مليار دولار (نحو 95.1 مليار دولار) حتى تاريخ اليوم 29 مايو 2026.
وتأتي هذه القفزة الهائلة في التكاليف بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على انطلاق العمليات العسكرية التي بدأت رسمياً في 28 فبراير الماضي، تحت اسم “العملية الملحمية” (Operation Epic Fury).
نزيف المليارات.. كلفة يومية مرعبة
وفقاً للمؤشرات التحليلية والبيانات المعتمدة على الإحاطات التي قدمتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى الكونغرس، فإن الأيام الستة الأولى من الحرب وحدها التهمت ما يزيد عن 11.3 مليار دولار، بسبب الكثافة العالية في استخدام الذخائر الذكية والصواريخ الموجهة بعيدة المدى مثل “توماهawk”، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي شديدة التعقيد.
وأشار التقرير الاستقصائي إلى أن معدل الإنفاق العسكري استقر لاحقاً عند متوسط يقترب من مليار دولار يومياً، لتغطية تكاليف التشغيل والدعم اللوجستي، واستبدال الذخائر، ومعالجة الأضرار الهيكلية التي لحقت ببعض القواعد الأمريكية في المنطقة نتيجة الضربات الصاروخية المتبادلة.
مفارقة الأرقام العسكرية:
يرى خبراء اقتصاد عسكري أن كلفة التصدي للهجمات كانت أحد أبرز أسباب هذا الارتفاع الجنوني؛ حيث تبلغ تكلفة صاروخ اعتراض مخصص لمنظومة “ثاد” (THAAD) حوالي 12.7 مليون دولار، وصاروخ “باتريوت” (PAC-3) نحو 3.7 مليون دولار، في مقابل طائرات مسيرة إيرانية من طراز “شاهد” لا تتعدى كلفة إنتاجها بضعة آلاف من الدولارات.
عبء مضاعف على المواطن الأمريكي
إلى جانب الإنفاق العسكري المباشر المستقطع من أموال دافعي الضرائب، كشفت البيانات أن الحرب تسببت في أزمة تضخمية حادة داخل الأسواق الأمريكية نتيجة ما وصفته الوكالة الدولية للطاقة بـ “أكبر وأعنف صدمة إمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي” إثر تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز.
تضخم أسعار الوقود: قفزت أسعار البنزين والديزل داخل الولايات المتحدة بمعدلات قياسية، حيث تشير الإحصاءات إلى أن الأسر الأمريكية تحملت أعباءً إضافية تجاوزت الـ 20 مليار دولار فقط كفروق أسعار وقود منذ اندلاع الصراع.
الضغط على المخزون الاستراتيجي: تثير هذه الأرقام موجة انتقادات واسعة داخل أروقة الكونغرس من قبل معارضي الحرب، وسط تقارير تفيد بنية إدارة الرئيس دونالد ترامب طلب مخصصات مالية إضافية وتكميلية قد تصل إلى 200 مليار دولار للاستمرار في تمويل العمليات وتأمين النقص في مخزونات الصواريخ الاستراتيجية، مما يهدد بتعميق عجز الموازنة الأمريكية وتأجيل خطط التنمية الداخلية.

اترك تعليقاً