كتبت سحر مهني
شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف من نوعه، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية المكثفة استهدفت ما وصفه بـ “البنية التحتية والمقار العسكرية” التابعة لحزب الله في مدينة صور الساحلية العريقة والأحياء والمخيمات المحيطة بها جنوبي لبنان، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة واهتزاز أرجاء المدينة تحت وطأة الانفجارات المتتالية.
وجاءت هذه الضربات الجوية الواسعة عقب إنذار عاجل وجهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، طالب فيه سكان مبانٍ وأحياء محددة في مدينة صور ومحيطها بالإخلاء الفوري والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، بدعوى تواجدها بالقرب من منشآت ووسائل قتالية تابعة لحزب الله، مشيراً إلى أن الجيش سيتحرك بقوة لمواجهة ما اعتبره “خروقات” لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في المنطقة.
نزوح جماعي تحت وطأة حزام النار
وأفادت مصادر ميدانية ومحلية في جنوب لبنان بأن التحذيرات الإسرائيلية تسببت في موجة نزوح واسعة النطاق من مدينة صور؛ حيث شهدت الطرق المؤدية إلى خارج المدينة زحاماً خانقاً لحركة السيارات والعائلات المغادرة نحو مناطق أكثر عمقاً في الشمال اللبناني وسط حالة عارمة من الذعر والترقب.
وأعقبت أوامر الإخلاء بوقت قصير غارات عنيفة نفذتها المقاتلات الإسرائيلية، مستهدفة مبانٍ ومواقع مختلفة، وزعم الجيش الإسرائيلي في بيانه أن الضربات ركّزت بدقة على “مراكز قيادة ومستودعات أسلحة وبنى تحتية تشغيلية” يلتجئ إليها عناصر الحزب، كجزء من استراتيجية عسكرية أوسع لتدمير قدرات حزب الله الردعية في القطاع الجنوبي.
ردود متبادلة وتأهب مستمر
في المقابل، ورداً على الغارات المكثفة والتحركات الإسرائيلية، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجمات صاروخية “نوعية” استهدفت تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي ومواقع تحرك عسكرية في محيط بلدات حدودية مثل “العديسة” و”زوطر الشرقية” جنوبي لبنان، مؤكداً استمرار التصدي للعمليات الإسرائيلية.
ويأتي هذا الانفجار الميداني في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية والإقليمية من خروج الأوضاع عن السيطرة واتساع رقعة المواجهة، لا سيما بعد إعلان الجيش الإسرائيلي مؤخراً عن مقتل إحدى جندياته إثر هجوم بطائرة مسيّرة انقضاضية نُفذ قبالة الحدود، وهو ما دفع القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب إلى إصدار تعليمات بتكثيف وتوسيع الهجمات الجوية في الجنوب والبقاع، لتظل المنطقة بأسرها فوق صفيح ساخن بانتظار ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية المرتقبة.

اترك تعليقاً