كتبت سحر مهني
في مؤشر جديد على تصاعد المخاطر الأمنية وحالة عدم اليقين التي تخيم على أهم الممرات المائية في العالم، كشفت بيانات ملاحية دولية حديثة عن مغادرة ناقلتين نفطيتين عملاقتين وسفينة لشحن الغاز الطبيعي المسال مضيق هرمز الاستراتيجي هذا الأسبوع، بعد تعمد طواقمها إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال (AIS) الخاصة بتحديد الهوية والتتبع الملاحي، في محاولة للإبحار “بشكل غير مرئي” لتفادي التهديدات الأمنية المتنامية في المنطقة.
وأفادت السجلات الصادرة عن مجموعة بورصات لندن (LSEG) وشركة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة الشحن، بأن السفن الثلاث نجحت في عبور المضيق متجهة شرقاً نحو الموانئ الآسيوية في الصين والهند، ل تنضم بذلك إلى سلسلة من الناقلات التي بدأت تسلك أسلوب “التخفي الملاحي” مؤخراً للعبور من الخليج العربي وسط تساؤلات ومخاوف دولية حول سلامة إمدادات الطاقة العالمية.
تفاصيل الناقلات المغادرة ووجهاتها الآسيوية
بحسب البيانات الملاحية الدقيقة، تم رصد السفن الثلاث وتحديد طبيعة شحناتها على النحو التالي:
الناقلة الأولى “إيغل فيراكروز” (Eagle Veracruz): وهي ناقلة نفط عملاقة (VLCC) محملة بنحو مليوني برميل من النفط الخام تم شحنها من الموانئ السعودية في أواخر فبراير الماضي، وتتحرك حالياً في طريقها إلى ميناء “تشوانتشو” بمقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين، حيث من المتوقع وصولها إلى مصفاة شركة “سينوكيم” في منتصف يونيو المقبل.
الناقلة الثانية “نيسوس كيروس” (Nisos Kythnos): ناقلة عملاقة تحمل قرابة 1.8 مليون برميل من مزيج نفط “داس” الإماراتي، وتتجه إلى ميناء “فيساكاباتنام” الهندي لتفريغ حمولتها في مصفاة تابعة لشركة “هندوستان بتروليوم”. ووفقاً للبيانات، فإن هاتين الناقلتين خرجتا من المضيق بنجاح يوم الثلاثاء الماضي.
ناقلة الغاز “أم الأشطان”: وهي ناقلة مخصصة لنقل الغاز الطبيعي المسال (LNG)، أظهرت بيانات التتبع غيابها لفترة قبالة سواحل الإمارات منذ مطلع مايو الجاري، قبل أن تعاود الظهور مجدداً وهي محملة بشحنة غاز من جزيرة داس، وتبحر حالياً قبالة سواحل عُمان متجهة نحو الموانئ الهندية.
الناقلة الصينية “هوا لين وان”: والتي ترفع علم الصين وتشغلها مجموعة “كوسكو”، غادرت المضيق محملة بشحنة “نافثا” كويتية كانت قد شحنتها منذ مارس الماضي، وتستهدف مصفاة في مقاطعة قوانغدونغ الصينية.
دلالات الإبحار “المظلم” وإجراءات الحماية
يرى خبراء الأمن البحري أن لجوء ناقلات النفط والغاز العملاقة إلى إيقاف أجهزة البث المباشر (الإبحار المظلم) أثناء عبور مضيق هرمز يعكس حجم التحديات اللوجستية والمخاوف من الاستهداف العسكري أو الاحتجاز، في ظل البيئة الأمنية المعقدة التي تشهدها المنطقة. ورغم أن حركة نقل الطاقة بشكل عام لا تزال تتحرك ضمن نطاقات حذرة ومحدودة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، إلا أن نجاح هذه السفن في المرور يشير إلى وجود ترتيبات تنسيقية معقدة أو اتخاذ مسارات ملاحية قريبة من المياه الإقليمية لبعض الدول لتأمين الحماية.
ولم تصدر الشركات المشغلة أو الحكومات التابعة لها هذه السفن أي تعليقات رسمية حول أسباب إغلاق أنظمة التعقب، وسط استمرار حالة التأهب في أسواق الطاقة العالمية التي تراقب عن كثب سلامة الممرات المائية الحيوية التي يمر عبرها نحو خمس استهلاك النفط والغاز العالمي.

اترك تعليقاً