كتبت سحر مهني
في خطوة تعكس حجم التحديات والتعقيدات التي تواجه استراتيجية التحديث النووي الأمريكية، كشفت وكالة “نوفوستي” الإخبارية عن طلب سلاح الجو الأمريكي زيادة ضخمة في التمويل المخصص لتطوير الصاروخ الباليستي الجديد العابر للقارات “سينتينل” (Sentinel)، ملوحاً بضرورة ضخ نحو ملياري دولار إضافية ضمن ميزانية السنة المالية 2027، وذلك في إطار عملية إعادة هيكلة شاملة وإنقاذية للبرنامج الذي يواجه عقبات مالية وفنية كبيرة.
تأتي هذه التحركات القوية من جانب البنتاغون في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تصاعداً غير مسبوق في حدة التوترات الجيوسياسية، وسباقاً متسارعاً نحو تعزيز القدرات الردعية الاستراتيجية بين القوى العظمى. ويهدف مشروع “سينتينل” في الأصل إلى استبدال صواريخ “مينتمان 3” (Minuteman III) التقادمية، والتي شكلت العمود الفقري للترسانة النووية الأرضية للولايات المتحدة لعقود طويلة، إلا أن المشروع الجديد بات يواجه أزمات حادة تتعلق بتضخم التكاليف وتجاوز الجداول الزمنية المحددة سلفاً.
إعادة هيكلة شاملة لتفادي إلغاء المشروع
ووفقاً للتقارير الواردة، فإن طلب مضاعفة التمويل وزيادته بهذا الحجم الكبير يأتي كجزء من خطة إعادة الهيكلة التي أقرتها وزارة الدفاع الأمريكية بعد أن تخطى البرنامج الحدود المسموح بها بموجب قانون “نVisual-McCurdy”، وهو القانون الذي يلزم البنتاغون بإخطار الكونغرس رسمياً ومراجعة البرامج العسكرية التي تتجاوز تكلفتها المقدرة بنسبة 25% أو أكثر.
وتشير المصادر الإستراتيجية إلى أن هذه الأموال الإضافية المطلوبة للسنة المالية 2027 ستُوجّه بشكل أساسي إلى:
تحديث البنية التحتية الأرضية: بما يشمل صوامع الصواريخ وشبكات التحكم والاتصالات المعقدة التي تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة لتتناسب مع التقنيات الجيل الجديد.
تسريع وتيرة الاختبارات الفنية: لتفادي حدوث أي فجوة زمنية أو استراتيجية في قوة الردع النووي البري الأمريكي أثناء مرحلة إحالة الصواريخ القديمة إلى التقاعد.
معالجة مشكلات سلاسل الإمداد: وتغطية التكاليف المتزايدة للمواد الأساسية والهندسة المتقدمة المطلوبة لإتمام المشروع.
مخاوف سياسية وضغوط داخل الكونغرس
رغم إصرار القيادات العسكرية في سلاح الجو الأمريكي على أن صاروخ “سينتينل” يمثل ضرورة قصوى للأمن القومي الأمريكي ولا يمكن الاستغناء عنه للحفاظ على ما يُعرف بـ “الثالوث النووي” (الصواريخ الأرضية، الغواصات، والقاذفات الاستراتيجية)، فإن هذا الطلب المالي الضخم من المتوقع أن يواجه عاصفة من الجدل والنقاشات المحتدمة داخل أروقة الكونغرس الأمريكي.
وينقسم المشرعون بين تيار يرى حتمية ضخ أي مبالغ مطلوبة لضمان التفوق التكنولوجي والعسكري أمام القدرات النووية المتنامية لروسيا والصين، وبين تيار آخر يبدي قلقاً متزايداً من استنزاف الميزانية الدفاعية في مشاريع تعاني من سوء الإدارة وتضخم التكاليف، مطالبين بفرض رقابة صارمة على كيفية إنفاق هذه المليارات.
ويبقى التساؤل المطروح في الأوساط العسكرية الدولية: هل ستنجح هذه المليارات الإضافية في إعادة قطار “سينتينل” إلى مساره الصحيح، أم أن المشروع سيستمر في استنزاف الميزانية الأمريكية وسط بيئة دولية مشحونة ومستعدة للانفجار في أي وقت؟

اترك تعليقاً