مجلس النواب الأمريكي يمنح ترامب الضوء الأخضر لمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران وسط اتهامات بإشعال الأزمات الاقتصادية وغلاء المعيشة

كتبت سحر مهني

 

شهدت أروقة الكونغرس الأمريكي ليلة ساخنة من السجالات السياسية انتهت بفشل مجلس النواب بفارق ضئيل في الأصوات في تمرير قرار تقدمت به الكتلة الديمقراطية كان يهدف إلى وضع قيود صارمة على تحركات الرئيس دونالد ترامب العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث سعى الديمقراطيون من خلال هذا التحرك التشريعي إلى فرض ضرورة الحصول على تفويض صريح ومسبق من الكونغرس قبل الانخراط في أي مواجهة مسلحة واسعة النطاق مع طهران إلا أن الكتلة الجمهورية مدعومة ببعض الأصوات المستقلة نجحت في إجهاض المشروع ليبقى الباب مفتوحا أمام الإدارة الأمريكية الحالية لمواصلة استراتيجيتها العسكرية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط دون قيود تشريعية معرقلة

وقد اتسمت الجلسة بحدة كبيرة في الطرح حيث ربط النواب الديمقراطيون بشكل مباشر ومكثف بين استمرار التصعيد العسكري في الخارج وبين تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة مؤكدين أن الإنفاق العسكري الضخم على العمليات في المحيط الإقليمي لإيران يلتهم ميزانيات ضخمة كان من الأولى توجيهها لدعم الطبقات المتوسطة ومواجهة غلاء المعيشة الذي بات يؤرق المواطن الأمريكي كما حذر قادة الحزب الديمقراطي من أن الانزلاق إلى حرب مفتوحة سيؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة والوقود عالميا وهو ما سينعكس سلبا على استقرار الأسواق المحلية ويزيد من معاناة المستهلكين الذين يواجهون أصلا ضغوطا اقتصادية متزايدة

في المقابل دافع مؤيدو القرار من الحزب الجمهوري عن موقف الرئيس ترامب معتبرين أن تقييد حركة القائد الأعلى للقوات المسلحة في هذا التوقيت الحساس يمثل خطرا على الأمن القومي الأمريكي ويضعف من قوة الردع أمام التهديدات الإيرانية المستمرة للمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة وأشار النواب المؤيدون لترامب إلى أن الحزم العسكري هو الطريق الوحيد لضمان الاستقرار طويل الأمد الذي سيؤدي في النهاية إلى تأمين طرق التجارة وإمدادات الطاقة مما يخدم الاقتصاد الأمريكي بشكل غير مباشر رافضين الربط الديمقراطي بين العمليات العسكرية وغلاء المعيشة واصفين إياه بأنه محاولة للتوظيف السياسي للأزمات الاقتصادية الداخلية

هذا الإخفاق التشريعي للديمقراطيين يمنح إدارة ترامب زخما جديدا لمواصلة ضغوطها القصوى على طهران ويعزز من موقفها في أي مفاوضات مستقبلية حيث يرى مراقبون أن بقاء خيار القوة العسكرية بيد الرئيس دون معارضة من الكونغرس يرسل رسالة قوية إلى الداخل والخارج بأن واشنطن مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى في صراعها مع إيران بينما يبقى الشارع الأمريكي منقسما بين مؤيد لسيادة الردع العسكري وبين متخوف من فواتير الحروب التي ترهق كاهل الاقتصاد وتدفع بأسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة تزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي والسياسي قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *