عبد الله شوال صادق
هناك أفكار لا تُناقش ومقترحات مكانها سلة المهملات قبل أن تُكتب على الورق. فكرة بيع قصر حزب الوفد، أو أخذ وديعة بضمانه
هذا القصر له صاحب واسمه الشعب المصري
قصر حزب الوفد ليس مجرد مبنى حجري في شارع بولس حنا. هو ذاكرة أمة وخزانة نضال وبيت كل مصري آمن يومًا أن الكلمة أقوى من الرصاص الحديث عن بيعه أو رهن مستقبله بوديعة بنكية ليس طرحًا اقتصاديًا بريئًا بل طعنة مباشرة في صدر التاريخ السياسي المصري
القصر ليس أصلاً عقاريًا بل أصل وطني
هذا المبنى شهد ميلاد دستور 1923 واجتماعات سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين جدرانه سمعت هتاف الاستقلال التام أو الموت الزؤام تحويله إلى رقم في ميزانية يعني أننا نبيع جزءًا من شخصية مصر السياسية الأحزاب الكبرى في العالم لا تبيع مقارها التاريخية عندما تمر بأزمة بل تعتبرها وقفًا معنويًا للأجيال
وديعة بضمان الحزب رهن الإرادة السياسية
أخذ وديعة بضمان أصول الحزب هو الخطوة الأولى لفقدان استقلالية القرار. من يملك الدين يملك النفوذ وحزب الوفد تحديدًا قام على فكرة الاستقلال الوطني، فكيف يقبل أن يكون قراره مرهونًا لجهة تمويلية اليوم وديعة وغدًا شروط وبعد غد إملاءات. الوفد الذي رفض الخضوع للاحتلال لن يخضع لكشف حساب بنكي
الأزمة المالية لا تُحل ببيع الهوية
نعم كل الأحزاب تمر بضائقة مالية لكن الحل ليس في تصفية الإرث بل في تجديد الأدوات.
الحل في العضوية حملة قومية لإعادة ملايين الوفديين القدامى
الحل في الاستثمار الذكي استغلال مساحات القصر في أنشطة ثقافية مدفوعة متحف للوفد، قاعات للمؤتمرات، دون المساس بالملكية
الحل في الشفافية نشر ميزانية الحزب وجعل تمويله قضية رأي عام، فالوفديون الحقيقيون لن يتركوا بيتهم ينهار
من يفرط في القصر اليوم سيفرط في المبادئ غدًا
بيع القصر هو إعلان إفلاس رمزي قبل أن يكون إفلاسًا ماليًا هو رسالة للأجيال الجديدة أن التاريخ قابل للتفاوض وأن المبادئ لها سعر إذا سقط قصر الوفد فأي قيمة ستبقى للأحزاب سنفتح الباب لتصفية كل ما هو رمزي في هذا البلد تحت لافتة الواقعية الاقتصادية
قصر حزب الوفد أمانة لم نبنِه نحن ولن نكون الجيل الذي يبيعه الأزمات تزول، والرجال يذهبون ويبقى القصر شاهدًا أن في مصر حزبًا رفض أن يساوم على بيته فكيف يساوم على وطن
لا لبيع القصر. لا لرهن الوفد المجد لمن يحافظ لا لمن يفرط

اترك تعليقاً