باع ملابسه من أجل الفن وأضحك الملايين بـ «ضحكة مسجلة».. محطات في حياة «ضاحك السينما» حسن فايق

كتبت سحر مهني

 

لم يكن مجرد ممثل كوميدي عابر، بل كان صاحب “ماركة مسجلة” في تاريخ السينما المصرية بضحكته الفريدة التي لا تُخطئها أذن. إنه الفنان القدير حسن فايق، الذي تحل ذكرى رحيله لتذكرنا بمسيرة حافلة بدأت من قلب “محرم بك” بالإسكندرية وانتهت بلقب “صاحب الضحكة الجميلة”.

من بائع ملابس إلى خشبة المسرح

وُلد “حسن فايق محمد الخولي” عام 1898 لأسرة بسيطة، حيث عاندته الظروف منذ البداية. ورغم رفض والده القاطع لدخوله عالم الفن، إلا أن شغفه كان أقوى؛ فعمل بائعاً في محل ملابس بعد الشهادة الابتدائية ليُعيل أسرته، منتظراً اللحظة التي يقف فيها أمام الجمهور، وهي الخطوة التي لم يجرؤ عليها إلا بعد رحيل والده وهو في السادسة عشرة من عمره.

رحلة “سطوح” السيدة زينب

في بداياته، تشارك حسن فايق “لقمة العيش” والحلم مع رفيق دربه الفنان حسين رياض، حيث عاشا معاً في غرفة متواضعة فوق أسطح أحد العقارات بحي السيدة زينب. ومن تلك الغرفة، انطلقت شرارة الإبداع عبر مسارح “عزيز عيد” و”نجيب الريحاني”، حتى عرفت السينما طريقه بفيلم “أولاد الذوات” عام 1932.

أعمال خلدت اسمه

قدم فايق مئات الأفلام التي أصبحت من كلاسيكيات السينما، أبرزها:

سكر هانم

الزوجة 13

لو كنت غني

الوجه الآخر: الأب والزوج المخلص

بعيداً عن الأضواء، كان حسن فايق مثالاً للوفاء؛ حيث تزوج من السيدة نعيمة رسمي التي شاركته رحلة الكفاح وأنجب منها ابنتيه (وداد وعلية). وبعد رحيلها، تزوج في سن الستين من السيدة فريدة الشلقاني، التي كانت خير سند له في محنة مرضه.

رحلة المرض والمعاش الاستثنائي

بدأت مأساة حسن فايق بـ “فنجان قهوة” سقط من يده إثر رعشة مفاجئة، لتبدأ معها رحلة قاسية مع الشلل النصفي استمرت قرابة 15 عاماً. وفي لفتة إنسانية تقديراً لتاريخه العطاء، قرر الرئيس الراحل محمد أنور السادات صرف معاش استثنائي له لمساعدته في تكاليف العلاج.

رحل صاحب الضحكة المجلجلة في 14 سبتمبر 1980، تاركاً وراءه إرثاً فنياً يثبت أن الكوميديا الحقيقية تنبع من قلب المعاناة، وأن الضحك الصافي يبقى حياً حتى بعد رحيل صاحبه.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *