في ظل تصاعد الخطاب المتوتر على مواقع التواصل الاجتماعي، تكررت ظاهرة لافتة تتمثل في توجيه انتقادات حادة لمصر من بعض الأفراد خارجها، خاصة في سياقات الإخفاقات الشخصية أو الأزمات الإقليمية. هذه الظاهرة تفتح الباب أمام تساؤل مهم: لماذا تصبح مصر هدفًا للهجوم في مثل هذه اللحظات؟
يرى مراقبون أن جزءًا من الإجابة يكمن في طبيعة الشخصية المصرية، التي كثيرًا ما توصف بالاعتزاز بالنفس والهوية، وهو ما أشار إليه المعلق الرياضي عصام الشوالي في أحد لقاءاته، حين وصف المصري بأنه لا ينظر إلى نفسه باعتباره أقل من أحد، بل يمتلك شعورًا متجذرًا بالقيمة والقدرة. هذا التصور، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا، يعكس صورة ذهنية راسخة عن مصر وشعبها في الوعي العربي.
من جانب آخر، تبرز مصر تاريخيًا كنموذج للدولة التي حافظت على تماسكها الداخلي رغم التحديات، حيث لم تنجح محاولات بث الفتن الطائفية فيها كما حدث في دول أخرى بالمنطقة. هذا التماسك المجتمعي يجعلها أقل قابلية للاختراق عبر بوابة الانقسام المذهبي، وهو ما قد يدفع بعض الأصوات إلى مهاجمتها بوسائل أخرى، أبرزها الحملات الإعلامية والتشويه.
وفي سياق متصل، تتزامن هذه الهجمات أحيانًا مع أحداث إقليمية كبرى، مثل التوترات في الأراضي الفلسطينية أو الانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الأقصى. ومن أبرز الأسماء المرتبطة بهذه الأحداث الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي أثارت تحركاته داخل المسجد الأقصى ردود فعل غاضبة في العالمين العربي والإسلامي.
ويرى محللون أن تحويل الأنظار عن مثل هذه القضايا الجوهرية إلى خلافات جانبية أو هجوم على دول بعينها، قد يساهم في تشتيت الانتباه عن القضايا المركزية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
على الجانب الثقافي والديني، لطالما احتلت مصر مكانة محورية في نشر العلوم الإسلامية والدفاع عن قضايا الأمة، وهو ما أكده الإمام محمد متولي الشعراوي في أكثر من مناسبة، حين تحدث عن دور مصر التاريخي في مواجهة الغزوات والدفاع عن العالم الإسلامي، بدءًا من التصدي للتتار وصولًا إلى الحروب الصليبية.
فالهجوم على مصر لا يمكن تفسيره بعامل واحد فقط، بل هو نتاج تداخل عدة عوامل، منها الصورة الذهنية، والثقل التاريخي، والدور الإقليمي، بالإضافة إلى التوترات السياسية والإعلامية. وبينما تبقى حرية التعبير مكفولة، يظل من المهم التمييز بين النقد الموضوعي والحملات التي تهدف إلى إثارة الفتن أو تصفية الحسابات.
وفي النهاية، تبقى الأولوية دائمًا لتغليب صوت العقل، والحفاظ على وحدة الصف العربي، والتركيز على القضايا التي تمس جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة.

اترك تعليقاً