كتبت سحر مهني
شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوما لاذعا وغير مسبوق على حلف شمال الأطلسي الناتو متهما الحلفاء الأوروبيين باستنزاف المقدرات المالية للولايات المتحدة على مدار عقود تحت ذريعة الحماية من التهديدات الروسية حيث وصف ترامب في تصريحات أدلى بها للصحفيين في قاعدة أندروز الجوية حجم الإنفاق العسكري الأمريكي بأنه أمر مثير للسخرية ولا يمكن الاستمرار فيه مشيرا إلى أن بلاده أنفقت تريليونات الدولارات دون مبرر حقيقي بينما تكتفي الدول الأوروبية بمشاهدة واشنطن وهي تتحمل العبء الأكبر لحمايتهم من موسكو التي يراها ترامب خطرا كان يمكن التعامل معه عبر صفقات سياسية أكثر ذكاء بدلا من استنزاف الخزانة الأمريكية في تحالفات عسكرية وصفها بأنها لم تعد تخدم المصالح القومية لبلاده في العصر الحالي
وأكد ترامب أن السياسة التي اتبعتها الإدارات السابقة في التعامل مع ملف الناتو أدت إلى تراكم ديون هائلة على عاتق المواطن الأمريكي من أجل تأمين قارة غنية قادرة على حماية نفسها إذا ما أرادت ذلك بالفعل مشددا على أن زمن الشيكات المفتوحة قد انتهى وأن الولايات المتحدة لن تستمر في لعب دور الشرطي العالمي الذي يدفع الفاتورة نيابة عن الجميع في حين ترفض الدول الأوروبية زيادة ميزانياتها الدفاعية إلى المستويات المطلوبة موضحا أن هذه المبالغ الفلكية التي ذهبت لحماية الحدود الأوروبية كان من الأولى استثمارها في الداخل الأمريكي لإعادة بناء البنية التحتية وتعزيز الاقتصاد الوطني بدلا من هدرها في نزاعات جيوسياسية بعيدة لا تجني منها واشنطن سوى المزيد من الأعباء المالية والسياسية
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه العالم تحولات كبرى في موازين القوى حيث يصر ترامب على إعادة تقييم جدوى البقاء في الحلف بشروطه الحالية وهو ما يضع القادة الأوروبيين في مأزق حقيقي أمام شعوبهم التي باتت تخشى من سحب المظلة الأمنية الأمريكية فجأة خاصة وأن ترامب يربط بوضوح بين الدعم العسكري والولاء السياسي والالتزام المالي الصارم وهو ما يعكس نهجه القائم على مبدأ أمريكا أولا الذي يرفض تقديم التضحيات العسكرية دون مقابل اقتصادي ملموس معتبرا أن الحماية المجانية التي حصلت عليها أوروبا لسنوات طويلة كانت بمثابة استغلال واضح للكرم الأمريكي يجب أن يتوقف فورا لضمان توازن القوى العالمي بما يخدم التوجهات الأمريكية الجديدة في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية العالمية

اترك تعليقاً