كتبت سحر مهني
كشفت منصة بهول الإسرائيلية في تقرير حديث لها عن مخاوف متزايدة تتعلق بمستقبل الملاحة الدولية في منطقة الشرق الأوسط مشيرة إلى أن استمرار حالة التوتر وإغلاق مضيق هرمز لفترات طويلة سيضع الدولة المصرية واقتصادها المعتمد على قناة السويس في ورطة حقيقية لم تشهدها من قبل وأوضحت المنصة العبرية أن الاضطرابات العنيفة التي تضرب أسواق الطاقة العالمية حاليا وما يرافقها من تدهور في الأمن البحري بدأت تفرض واقعا جديدا يدفع القوى الاقتصادية الكبرى نحو تغيير عميق وجذري في خريطة التجارة العالمية والبحث عن مسارات بديلة تتجاوز النقاط الساخنة في المنطقة
وأشار التقرير إلى أن مضيق هرمز وقناة السويس يمثلان شريانين متصلين في جسد التجارة الدولية وأي انسداد في الشريان الأول سيؤدي بالضرورة إلى شلل أو تراجع حاد في كفاءة الشريان الثاني حيث أن تدفقات النفط والغاز القادمة من الخليج العربي تمثل جزءا كبيرا من الحمولة التي تعبر القناة المصرية باتجاه الأسواق الأوروبية والأمريكية وفي حال تعطل الملاحة في هرمز فإن شركات الشحن العالمية ستضطر إلى تحويل مساراتها بشكل كامل بعيدا عن المنطقة مما يعني تفريغ قناة السويس من ميزتها التنافسية وتراجع إيراداتها الدولارية التي تعتمد عليها القاهرة بشكل أساسي في دعم ميزانيتها العامة وتوفير العملة الصعبة
وأضافت المنصة أن القلق لا يتوقف عند حدود تراجع أعداد السفن بل يمتد إلى التحولات الهيكلية في سلاسل الإمداد حيث بدأت بعض الدول في تعزيز ممرات برية وسكك حديدية تربط آسيا بأوروبا عبر وسط آسيا وروسيا أو ما يعرف بمركبات النقل العابرة للقارات وهي بدائل كانت تعتبر في السابق غير مجدية اقتصاديا لكنها أصبحت الآن خيارا مطروحا بقوة أمام حالة عدم اليقين الأمني في الممرات المائية بالشرق الأوسط مؤكدة أن استمرار هذا الوضع سيجعل من استعادة قناة السويس لمكانتها السابقة أمرا في غاية الصعوبة حتى في حال عودة الهدوء لاحقا نظرا لتغير ثقافة الشحن والاعتماد على مسارات أكثر أمانا واستقرارا بعيدا عن تقلبات السياسة والصراعات العسكرية التي تحيط بمضائق المنطقة ونقاطها الحاكمة

اترك تعليقاً