كتبت سحر مهني
في تاريخ السينما المصرية وجوه مرت ك الشهب، لمعت بشدة ثم اختفت في ذروة توهجها، ومن أبرز هذه الوجوه الفنانة الراحلة “عايدة عثمان”، التي لُقبت بـ “شبيهة فاتن حمامة”، والتي استطاعت في عام واحد فقط أن تصنع حالة من الجدل الفني انتهت بقرار مفاجئ بالاعتزال.
نشأة وسط العمالقة
ولدت عايدة عثمان في القاهرة لعائلة فنية عريقة، فهي حفيدة الملحن الكبير محمد عثمان، رائد الموسيقى القديمة، وابنة شقيق الفنان عزيز عثمان. هذا الوسط جعل الفن يجري في دمها منذ الصغر، وزاد من طموحها ما كان يردده المحيطون بها حول تشابه ملامحها وطولها وحتى نبرة صوتها مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة.
1954.. عام النجومية والاعتزال
فتحت السينما أبوابها لعايدة في عام 1954، حيث شاركت في 3 أفلام سينمائية دفعة واحدة حققت نجاحاً لافتاً:
“كدبة إبريل”: وقفت فيه أمام الكوميديان إسماعيل ياسين في دور “سوسو”.
“حسن ومرقص وكوهين”: وجسدت فيه دور “بلقيس” ابنة حسن.
“إنسان غلبان”: وهو الفيلم الذي ثبت أقدامها كشبيهة رسمية لفاتن حمامة، حيث قدمت دور “نرجس” بائعة الفل الكفيفة، وهو الدور الذي جعل الجمهور يخلط بينها وبين سيدة الشاشة من شدة التطابق.
شرط الزواج والحرب الخفية
رغم التوقعات بمستقبل باهر وعروض الاحتكار التي انهالت عليها، ومنها عرض المخرج حلمي رفلة، إلا أن عايدة اختارت طريقاً آخر. فقد تلقّت عرض زواج من السيناريست والمنتج الشهير “عدلي المولد”، الذي وضع شرطاً وحيداً لإتمام الزيجة وهو “الاعتزال النهائي”، وهو ما وافقت عليه عايدة دون تردد عام 1955.
وفي لقاء نادر لها مع مجلة “الموعد”، كشفت عايدة عن كواليس هذا القرار، مؤكدة أنها لم تشعر بالراحة داخل الوسط الفني، وتحدثت عن “حرب خفية” كانت تُشن ضدها، ومحاولات دائمة لحصرها في مقارنة مع فاتن حمامة لضرب نجومية الأخيرة أو لخلق صراعات لا تحبها.
الرحيل في هدوء
فضلت عايدة عثمان الحياة الهادئة في الإسكندرية بعيداً عن صخب البلاتوهات، متأثرة بنصائح عمها عزيز عثمان الذي كان يحذرها دائماً من مشاكل الوسط الفني. واستمرت في عزلتها الاختيارية حتى رحلت عن عالمنا في عام 2018 عن عمر يناهز 90 عاماً، تاركة خلفها رصيداً فنياً قصيراً زمنياً، لكنه ظل محفوراً في ذاكرة محبي السينما الكلاسيكية.

اترك تعليقاً