برهان النبوة في عصر العلم.. الإعجاز العلمي في القرآن الكريم آيات باهرة تسبق المنجزات البشرية بقرون

بقلم: سحر مهني

 

يقف العلم الحديث اليوم في حالة من الذهول أمام حقائق كونية وبيولوجية لم يتم التوصل إليها إلا عبر أدق الأجهزة وأعقد المختبرات في القرن العشرين والحادي والعشرين بينما نجدها مسطرة بدقة متناهية في كتاب الله العزيز منذ أكثر من أربعة عشر قرناً مما يجعل الإعجاز العلمي في القرآن الكريم حجة بالغة لا تقبل الشك على أن هذا الكلام هو وحي من خالق الكون الذي يعلم السر في السماوات والأرض وليس مجرد نص بشري ولعل من أبرز التجليات التي توقف عندها العلماء هي مراحل تكوين الجنين في بطن أمه حيث وصف القرآن الكريم بدقة متناهية تحول النطفة إلى علقة ثم مضغة ثم تكوين العظام وكسائها باللحم في ترتيب زمني وتشريحي أذهل البروفيسور كيث مور أحد أكبر علماء الأجنة في العالم الذي أكد أن هذه التفاصيل لم تكن معروفة للبشرية قبل عقود قليلة فكيف لرجل أمي في قلب الصحراء أن يدركها لولا أنه وحي يوحى كما يبرز الإعجاز في علوم الفضاء من خلال حديث القرآن عن اتساع الكون في قوله تعالى والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون وهو ما أثبته العلم حديثاً عبر نظرية التمدد الكوني التي نال عنها العلماء جوائز عالمية وكذلك الإشارة إلى الثقوب السوداء ووصفها بالخنس الجوار الكنس وهي الأوصاف التي تطابق تماماً الخصائص الفيزيائية لهذه الأجرام التي تكنس كل ما يصادفها في طريقها بقوة جاذبية هائلة ولا يتوقف الإعجاز عند آفاق السماء بل يغوص في أعماق البحار حيث تحدث القرآن عن الأمواج العميقة والظلمات التي تغشى قاع المحيطات وعن البرزخ والحاجز بين البحرين المالح والعذب وهي ظواهر مائية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة من على السطح بل تحتاج إلى غواصات متطورة لسبر أغوارها وتستمر هذه الملحمة العلمية لتشمل الجبال التي وصفها الخالق بأنها أوتاد وهو ما كشف عنه علم الأرض الجيولوجيا بأن للجبال جذوراً تمتد داخل القشرة الأرضية أضعاف طولها الظاهر فوق السطح لتعمل كالمثبتات التي تحفظ توازن الأرض ومنعها من الميدان والاضطراب إن هذه الأمثلة ما هي إلا غيض من فيض لرسالة خالدة تخاطب العقل والمنطق وتثبت أن العلم والإيمان يسيران في خطين متوازيين لا يتناقضان أبداً بل إن العلم الحقيقي هو الذي يقود في النهاية إلى الإقرار بعظمة الخالق وقدرته التي أحاطت بكل شيء علماً لتظل آيات القرآن الكريم معجزة باقية تتجدد مع كل كشف علمي جديد وتؤكد للبشرية جمعاء أن هذا الكتاب هو الحق من ربهم.

 

 

أسرار الرحم في مرآة الوحي.. كيف رسم القرآن الكريم خارطة تكوين الإنسان قبل اكتشاف علم الأجنة الحديث

 

يعتبر وصف القرآن الكريم لمراحل نمو الجنين البشري معجزة قائمة بذاتها تحدت المعارف الطبية السائدة في العصور القديمة حيث كان الاعتقاد السائد قديماً أن الجنين يوجد مكتملاً داخل النطفة أو أنه يتكون من دماء الحيض إلا أن الآيات القرآنية جاءت لترسي قواعد علمية لم يدركها العالم إلا بعد اختراع العدسات المكبرة وأجهزة الموجات فوق الصوتية ففي قوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين نجد الإشارة العلمية الأولى إلى أن الرحم هو المكان الأكثر أمناً واستقراراً للجنين حيث يحميه عظم الحوض والعضلات والأغشية المحيطة من الصدمات الخارجية ثم تأتي المعجزة الكبرى في وصف تحول النطفة إلى علقة وهي كلمة اختارها الوحي بدقة مذهلة لأن الجنين في هذه المرحلة يشبه دودة العلق تماماً في شكله كما أنه يعلق في جدار الرحم ليتغذى من دماء الأم في تطابق تام بين التسمية والوظيفة الحيوية ثم ينتقل الوحي لوصف المرحلة التالية بكلمة مضغة وهي قطعة اللحم التي تحمل أثر الأسنان وكأنها ممضوغة وهو ما يتطابق مع شكل الكتل البدنية التي تظهر على ظهر الجنين في الأسبوع الرابع والتي تشبه بالفعل أثر القضم بالأسنان ولم يقف الإعجاز عند هذا الحد بل حدد القرآن بدقة مذهلة أن العظام تتكون أولاً ثم تُكسى باللحم أي العضلات في قوله تعالى فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً وهو الترتيب الذي أكده علم الأجنة الحديث حيث تبدأ مراكز التعظم في الظهور قبل أن تبدأ الألياف العضلية بالالتفاف حولها لتكوين الهيكل الخارجي للجسم إن هذا التسلسل الزمني الدقيق الذي ذكره القرآن الكريم منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام لم يكن ليعلمه بشر في ذلك الزمان لاسيما وأن هذه الأطوار تحدث في ظلمات ثلاث هي جدار البطن وجدار الرحم والغشاء المحيط بالجنين مما يقطع الشك باليقين أن هذا الوصف هو من لدن الخالق المصور الذي يعلم أدق تفاصيل خلقه ليبقي هذا الكتاب معجزة متجددة تخاطب العقول والعلماء في كل زمان ومكان وتثبت أن مصدر القرآن الكريم والعلم الحديث واحد وهو الحق سبحانه وتعالى

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *