عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
“أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ”
(رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني)
شرح الحديث
يضع النبي ﷺ في هذا الحديث القاعدة الذهبية للتعامل الأخلاقي في الإسلام، ويمكن تقسيم الشرح إلى نقطتين أساسيتين:
1. أداء الأمانة (الواجب المطلق)
معنى الأمانة: لا تقتصر الأمانة على حفظ الأموال والودائع فقط، بل تشمل كل ما يُعهد به إليك:
أمانة العبادات: كالصلاة والصيام (وهي أمانة بينك وبين الله).
أمانة المجالس: حفظ الأسرار وعدم إفشائها.
أمانة العمل: إتقان الوظيفة وعدم التقصير في الوقت أو الجهد.
أمانة النصيحة: أن تنصح بصدق لمن طلب مشورتك.
المغزى: الإسلام يأمرك برد الحقوق لأصحابها كاملة دون نقصان، لأن الإنسان “مؤتمن” ومسؤول أمام الله.
2. “ولا تخن من خانك” (السمو الأخلاقي)
هذا الجزء هو الأهم والأصعب؛ فهو ينهى عن “المقابلة بالمثل” في الشر.
التفسير: إذا استودعك شخصٌ أمانةً، وكان هذا الشخص قد خانك سابقاً في مال أو سر، فلا يجوز لك أن تخونه انتقاماً لنفسك.
لماذا؟ لأنك إذا خنته أصبحت “خائناً” مثله، والإسلام يريدك أن تظل صاحب مبدأ ثابت. أنت تؤدي الأمانة لأن الله أمرك بذلك، وليس لأن الشخص الآخر يستحق أو لا يستحق.
لماذا هذا الحديث بالذات؟
لأنه يقطع الطريق على “تبرير الخطأ”؛ فلا يصح قول “هو سرقني سأسرقه” أو “هو كذب عليّ سأكذب عليه”.
يؤكد أن الأمانة صفة ذاتية في المؤمن، لا تتغير بتغير معاملة الناس له.
موعظة قصيرة
الأمانة هي أثقل ما عُرض على السماوات والأرض، وهي صفة ميزت الأنبياء (الصادق الأمين). فمن حفظ أمانات الناس، حفظ الله له دينه وعرضه وماله.

اترك تعليقاً