كتبت سحر مهني
بعد الإعلان عن ترشيحه : ( وزيراً للعدل ) …
القاضي الذي هز جنبات الانســانية ،
وصار حديث المحاكم المصرية ،
المستشار / محمود الشريف ،
ابن محافظة سوهاج ..
قاضي الرحمة ،
الذي أصبح حديث المحاكم المصرية ..
فى إحدى الجلسات ، عرضت على القاضي :
( محمود الشريف ) ، قضية اهتزت لإنسانيتها ،
جنبات محكمة جنــوب القاهرة فى باب الخلق ،
حين نودي على اسم المتهمة ،
وكانت تحاكم بجريمة ،
تبديد لمبــلغ في إيصال أمانة ..
ودخلت المتهمة على المنصة ،
وكانت فى أواخر الأربعينات من عمرها ..
وكانت محبوسة ،
ولم يفرج عنها لعدم سداد الكفالة ..
واللافت للنظر كان حالها الفقير ،
وسألها القاضي الشريف :
أنت يا ست ( فلانة )
ما دفعتيش 7000 جنيه ليه للسيد ( فلان ) ..؟
وبصوت أقرب للبكاء الخائف والمرتعش ،
أجابته المسكينة :
بأن المبلغ ليس 7000 جنيه ،
وإنما فى حقيقة الأمر هو 1000 جنيه ..!!
كانت قد استدانت بهم ، نظير شراء بضاعة ،
من السيد ( فلان ) التاجر ،
ووالد الأستاذة المحامية الحاضرة بالجلسة ..
وأنها كانت تسدد له 60 جنيهاً كل شهر ،
وللآسف حدث لها ظروف منعتها من السداد ..
فيما رفض التاجر ( فلان ) الانتظار ،
ورفع عليها قضية بالإيصال ..
وفى تلك الأثناء ،
التفت القاضي الشريف للمحامية ..
وسألها بأدب جم وهدووء :
الكلام اللى الست بتقوله حقيقي .. ؟
فأنكرت المحامية معرفتها بالحقيقة ..
فما كان من القاضي ،
إلا أن نظر إلى المتهمة وسألها عن حالها .. ؟
وعلم أنها أرملة وتعمل لتربية بناتها الثلاثة ،
فنظر لها وقال : هتتحل إن شاء الله ..
ثم رفع الجلسة .
وقبل أن يدخل غرفة المداولة ،
وجه كلامه للمحامين ، وقال :
أنا أعلم أنكم أصحاب فضل ومروءة ،
وإنكم لن تتأخــروا عن فعل المعروف ..
وأخرج منديلاً كان فى جيبه ،
ووضعه على المنصة ، وأشار إلى الحاجب ..
ثم أخرج من جيبه مبلغاً ،
وقال : هذه 500 جنيه كل ما معي ..
ولا أدري من من السادة المستشارين ،
سيشاركني وهى أول مشاركة ،
لسداد دين هذه السيدة ..
ثم شكر الحاضرين ودخل غرفة المداولة ..
في هذه اللحظة ،
بدأ المحامين فى التباري في الدفع ،
بدأهم أحدهم بـ 1000 جنيه ،
ثم توالى الباقين حتى تجمع في المنديل ،
ما يتجاوز الـ8000 جنيه ..
وقبل ذلك ،
كانت المحامية ابنة صاحب الدين ،
قد خرجت بسرعة إلى خارج المحكمة ،
لتتصل بوالدها ( صاحب الدين ) وتخبره بما تم ..
وعادت المحامية القاعة ،ونودي عليها ،
حين دخلت المتهمة غرفة المداولة ..
وكان القاضي الشريف جالساً خلف مكتبه ،
وأشار للمحامية قائلاً : فيه 7000 جنيه
موجودة في المبلغ الموجود بالمنديل ،
تقدري تاخــديه ،
وتتصالحي مع المتهمة ونمشيها ..
ثم أشار إليها بأخذ الفلوس ..
وفي تلك الأثناء كانت هناك مفاجأة أخرى ،
حيث قالت المحامية : أن والدها أخبرها ،
بألا تأخذ أكثر من 500 جنيه قيمة الباقي ..
شكر القاضي الشريف المحامية .
وابتسم ناظراً للمحامين ،
الذين ملؤوا غرفة المداولة ..
وقال : أظن إنها أخذت الـ500 جنيه بتاعتي أنا ..
فضحك الجميع ، وقاطعهم قائلاً :
وأظنكم لاتريدون ،أن يحرمكم الله ثواب المشاركة
وعلى صوت المحامين فى الغرفة بالتأييد ..
فنظر إلى المتهمة ،
ومد يده بالمنديل وباقي الـ 8000 جنيه ،
وقال : وهذه من الله لك ..
وضجت غرفة المداولة بالتهليل والتكببر ،
والذى سرى إلى القاعة وهتف كل من فيها ،
وهرول كل الحاضرين فى المحكمة ،
إلى هذه القاعة ليعلمـــوا ماذا حدث .. !!
ثم يعلمــوا ، بأن ماحدث ،
كان وجــود قاض رحيــم
منقول

اترك تعليقاً