قالت “جيهان يعقوب”، العضو المنتدب بشركة “إيجي تريند” لتداول الأوراق المالية وخبيرة أسواق المال، إن البورصة المصرية شهدت اليوم جلسة شديدة التقلب، تراجعت خلالها المؤشرات بصورة واضحة، مع تفاوت ملحوظ في حجم الخسائر بين الأسهم القيادية والأسهم الصغيرة والمتوسطة. وبينما استطاع المؤشر الرئيسي تعويض جزء من هبوطه قبل الإغلاق، ظل المؤشر السبعيني أقرب إلى أدنى مستوياته، بما يعكس استمرار الضغط على شريحة واسعة من الأسهم.
وأضافت “يعقوب”، أن المؤشر الرئيسي «EGX30» أنهى التعاملاته عند 49,234 نقطة، بانخفاض 3.56%، فيما تراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة «EGX70 متساوي الأوزان» بنسبة 11.07%، ليغلق قرب 15,283 نقطة، ويشير هذا الفارق إلى أن موجة البيع كانت أشد تأثيرًا على الأسهم الصغيرة والمتوسطة، وأن محاولات الشراء التي ظهرت في القياديات لم تمتد بالقوة نفسها إلى بقية السوق.
ما وراء الأرقام :
واعتبرت “جيهان يعقوب”، أن تحرك المؤشر الثلاثيني خلال الجلسة بين نحو 51,072 نقطة و48,268 نقطة، قبل أن يرتد من القاع بنحو 966 نقطة عند الإغلاق، وهذه العودة تعني ظهور طلب عند الأسعار المنخفضة، لكنه لم يكن كافيًا لتعويض الخسائر أو تأكيد انتهاء الموجة الهابطة.
أما المؤشر السبعيني، فقد هبط من افتتاح قرب 17,185 نقطة إلى أدنى مستوى حول 15,127 نقطة، ثم أغلق أعلى هذا القاع بفارق محدود. وتعكس هذه الحركة ضعف قدرة المشترين على استيعاب المعروض، واستمرار رغبة البائعين في الخروج حتى المراحل الأخيرة من التداول.
واتسعت الضغوط لتشمل غالبية الأسهم؛ إذ من مائة سهم من الأكثر نشاطًا انخفاض 91 سهمًا مقابل ارتفاع ثمانية فقط. وهو ما يرجح أن السوق واجهت تقليصًا عامًا للمخاطر، أكثر من مجرد انتقال للسيولة من قطاع إلى آخر.
وأشارت “جيهان يعقوب”، إلى أن حجم التداول الوارد للمؤشر الرئيسي بلغ نحو 263 مليون سهم، أعلى بنحو 28% من متوسط الجلسات العشر السابقة. ويعطي ذلك وزنًا أكبر للهبوط، لكنه لا يكفي وحده لتحديد ما إذا كانت موجة البيع قد اقتربت من نهايتها. فالحكم يتوقف على قدرة الطلب في الجلسات التالية على امتصاص المعروض، وتحول هذا الطلب إلى استقرار فعلي في الأسعار.
لماذا كانت خسائر السبعيني أكبر :
وأكدت “جيهان يعقوب”، قد تتأثر الأسهم الصغيرة والمتوسطة بصورة أشد عند تراجع شهية المخاطرة، خصوصًا عندما تقل السيولة المتاحة للشراء أو تتزامن أوامر البيع على عدد كبير من الأسهم. وفي هذه الظروف، يمكن أن تتسع الفجوة بين الأسعار التي يرغب المشترون في دفعها والأسعار التي يقبل البائعون الخروج عندها، فتزداد حدة التقلبات.
وتشير البيانات إلى أن خسائر السبعيني بلغت نحو 17.4% خلال أسبوع و24.4% خلال شهر، ما يوضح أن الضغط الحالي امتداد لضعف سابق، لذلك، فإن انخفاض الأسعار وحده لا يكفي للحكم على جاذبية الشراء؛ فالأهم هو جودة السهم وسيولته وقدرته على الاستقرار.
وشددت “جيهان يعقوب” على أن التطورات الإقليمية تظل عاملًا محتملًا في زيادة الحذر، لكن تحديد نصيبها من التراجع يحتاج إلى مراجعة أخبار الجلسة وتوزيع تعاملات المستثمرين.
هل اقتربت السوق من الارتداد :
وبينت “يعقوب”، أن مؤشرات الزخم أصبحت منخفضة، خاصة في المؤشر السبعيني، وهو ما قد يسمح بارتداد مؤقت بعد الخسائر الحادة. لكن الارتداد لا يعني بالضرورة تغير الاتجاه؛ فقد تصعد الأسعار نتيجة انحسار البيع لفترة قصيرة، ثم تتجدد الضغوط عند مستويات أعلى.
وفي المقابل، ما زال المؤشران يحتفظان بمكاسب منذ بداية العام ، لكن هذه المكاسب لا تلغي الضعف الأخير، فاستعادة الثقة تحتاج إلى تحسن متواصل في الأسعار، واتساع عدد الأسهم المشاركة في الصعود، وقدرة السوق على الاحتفاظ بالمكاسب حتى الإغلاق.
“توقعات “EGX 30” :
مستويات تحكم الجلسات المقبلة – بالنسبة للمؤشر الثلاثيني، تمثل منطقة 49,200 نقطة مستوى متابعة قريبًا. والاستقرار أعلاها قد يدعم امتداد الارتداد نحو 49,800–49,960 نقطة، ثم منطقة 50,890 نقطة، التي تمثل اختبارًا أهم لتحسن الصورة الفنية.
وأشارت “يعقوب” إلى أن فقدان التماسك قرب المستوى الحالي، فقد يعيد المؤشر إلى اختبار 48,268 نقطة، وكسر هذا القاع بإغلاق يومي، خصوصًا مع زيادة التداولات، يرفع احتمالات استمرار الضغط.
توقعات “EGX 70” :
وقالت “جيهان يعقوب” أنه وفي المؤشر السبعيني، يظل مستوى 15,127 نقطة أقرب مرجع سعري واضح، والثبات أعلاه قد يسمح بمحاولة تعافٍ، تبدأ أولى اختباراتها قرب 15,390 نقطة، ثم 15,810 نقطة. بينما يزيد كسره بإغلاق يومي من مخاطر امتداد التراجع، مع متابعة منطقة 14,270 نقطة كمستوى استرشادي وليس دعمًا مؤكدًا من قيعان سابقة.
توصية التداول : حماية السيولة والشراء بعد ظهور التأكيد
وأوصت “جيهان يعقوب”، بأنه من الأفضل للمستثمر قصير الأجل هو تجنب الاندفاع وراء الارتدادات الأولى، وعدم زيادة المراكز لمجرد انخفاض الأسعار. ويمكن دراسة شراء تدريجي محدود في الأسهم التي تظهر تماسكًا أفضل من السوق، بشرط تحسن حركتها وسيولتها، بالتزامن مع استقرار الثلاثيني أعلى 49,200 نقطة واستعادة السبعيني مستوى 15,390 نقطة.
وتظل مناطق المقاومة الأولى محطات لتقييم قوة التعافي؛ فإذا وصل إليها المؤشران دون تحسن واضح في مشاركة الأسهم والطلب، فقد يكون الصعود فرصة لتخفيف المراكز المضاربية الأضعف. أما تجاوزها والثبات أعلاها فيمنح المستثمر مساحة أكبر لإعادة بناء المراكز تدريجيًا.
وفي المقابل، فإن كسر قاعي 48,268 نقطة للثلاثيني و15,127 نقطة للسبعيني بإغلاق يومي يستدعي تشديد إدارة المخاطر ومراجعة المراكز الممولة بالهامش. وتُحدد نقاط الخروج لكل سهم وفق حركته الخاصة، لأن مستويات المؤشرات لا تصلح وحدها لوضع وقف خسارة لجميع الأسهم.
وأكدت “يعقوب”، أن السوق أظهرت طلبًا أفضل نسبيًا على القياديات، لكنها لم تقدم بعد إشارة كافية إلى تعافٍ واسع، لذلك تظل المرونة والاحتفاظ بجزء من السيولة والابتعاد عن محاولة تعويض الخسائر سريعًا، أساس التعامل مع الجلسات المقبلة.

اترك تعليقاً