مراكب الشمس من المنيا لأحضان الأهرامات لتتحدث بلغة الفنون وتلاقي 22 حضارة على أرض مصر

 

جمال المنياوي

في لحظة إبداعية تتجاوز حدود الجغرافيا وتذيب فروق الألسن واللغات، أُسدل الستار في الجيزة عن فعاليات سمبوزيوم مراكب الشمس الدولي السابع للفنون التشكيلية الذي كان بدايته من علي ضف نيل المنيا (10 – 16 أكتوبر 2026)، ليشكل حدثاً استثنائياً أثبت من جديد أن مصر ستظل أبداً ملتقى الثقافات وحاضنة الإبداع الإنساني عبر العصور.

تحت ظلال أهرامات الجيزة الخالدة، اجتمع 25 فنان تشكيلي يمثلون 22 دولة من مختلف قارات العالم — من المغرب والعراق والسعودية وتونس إلى رومانيا والكونغو وسنغافورة، ومن إسبانيا وألمانيا وفرنسا إلى الأرجنتين والهند وكوريا وإيران وكرواتيا و المكسيك ومونتينيغرو والدومينيكان وإيطاليا والمكسيك وكرواتيا والسويد، إلى جانب نخب الفن التشكيلي المصري.

حوار الألوان في ظلال التاريخ

 

لم تكن أيام السمبوزيوم مجرد ورش عمل وممارسة فنية تقليدية، بل كانت تجربة حية تشابكت فيها ريشة الفنان المعاصر مع هيبة الحضارة المصرية القديمة. لقد وقف الفنانون أمام الأهرامات ليستلهموا روح المكان وعراقة التاريخ، محولين المساحات إلى منصات مفتوحة للحوار والتفاعل الإنساني والثقافي.

 

وقد افتتح فعاليات المعرض الختامي الأستاذ الدكتور إبراهيم غزالة، أستاذ التصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا، في ضيافة الفنان اسماعيل بكر مؤسس السمبوزيوم مع قامات فنية وثقافية رفيعة، في أجواء احتفالية عكست القيمة الأكاديمية والفنية لهذا الملتقى الدولي.

المعرض الختامي: تجليات التنوع والإبداع

 

تُوّجت هذه التظاهرة الفنية بمعرض ختاَمي ضمّ نتاج ورش العمل، حيث تحولت قاعة العرض إلى بستان متعدّد الألوان والمدارس الفنية. تنوعت الأعمال بين التصوير الزيتي والأكريليك والأساليب المعاصرة، وعبرت كل لوحة عن البيئة الثقافية والتجربة الذاتية لصاحبها، لتتكامل جميعها في لوحة إنسانية واحدة تؤكد أن الفن هو الجسر الأصدق للتواصل بين الشعوب.

 

وشهد حفل الختام تكريم الفنانين المشاركين وتوزيع شهادات التقدير والجوائز احتفاءً بمساهماتهم القيمة في إنجاح الدورة السابعة، وتقديراً للروح الإبداعية التي سادت أيام السمبوزيوم.

الفن كقوة ناعمة ورسالة سلام

 

تتجاوز أهمية سمبوزيوم “مراكب الشمس” حدود العرض الفني المجرد، لتسلط الضوء على دور الفنون التشكيلية باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز القوة الناعمة المصرية، وأداة حيوية لدعم السياحة الثقافية. إن استضافة هذه النخبة الدولية على أرض مصر تتيح للمبدعين نقل انطباعاتهم وتجربتهم الحضارية المباشرة إلى مجتمعاتهم عبر أعمالهم الفنية ومشاركاتهم الثقافية.

 

إن اسم «مراكب الشمس» المحمّل بدلالات التجدد والرحلة والانطلاق في الحضارة المصرية القديمة، يستمر في حمل رسالته الدائمة: أن الإبداع قادر على جمع البشر، وأن مصر ستبقى دائماً السفينة التي تبحر بالثقافة والفن نحو آفاق السلام والمحبة الإنسانية.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *