كتبت سحر مهني
في واحدة من أوجع صور الوفاء الإنساني والفني، ضرب النجم الكبير فريد شوقي أروع الأمثلة في الشهامة ورد الجميل، عندما تدخل في اللحظات الأخيرة لإنقاذ رائدة المسرح المصري والعربي والفنانة العظيمة فاطمة رشدي، المعروفة بلقب «سارة المسرح»، بعد أن قادتها ظروف قاسية إلى العيش في طي النسيان والفقر المدقع.
من قمة المجد إلى ضيق البنسيون
عاشت الفنانة الكبيرة الراحلة، التي ملأت الدنيا صخباً وشهرة وأضواء على خشبة المسرح لسنوات طوال، أياماً عصيبة في أواخر حياتها داخل غرفة ضيقة ومتهالكة في بنسيون قديم. تجرعت الفنانة التي علّقت الملايين بأدائها الراقي مرارة الوحدة والعوز، حتى وصل بها الحال إلى بيع أبسط مقتنياتها (ذهبها) لتأمين قوت يومها ودواءها، وسط صمت مطبق وغياب تام لمن حولها ممن نعموا بتاريخها الفني.

دموع فريد شوقي التي صنعت الفارق
وصلت مأساة «سارة المسرح» إلى الفنان الكبير فريد شوقي، المعروف بـ «وحش الشاشة» وقلبه النابض بالشهامة والرجولة. ولم يتمالك الفنان الراقي دموعه حين رصد حالة الانهيار والفقر التي آلت إليها رائدة الفن، فرفض تماماً أن تترك زميلة الدرب لمثل هذه القسوة.
وتحرك فريد شوقي فوراً على أكثر من جبهة؛ حيث نقلها من غرفتها البسيطة إلى مكان يليق بتاريخها الحافل، وتكفل بكافة مصاريفها المعيشية والعلاجية، ولم يكتفِ بذلك بل أجرى اتصالات مكثفة وموسعة مع المسؤولين في الدولة، نجح خلالها في توفير معاش استثنائي وشقة مجهزة من وزارة الثقافة، لتستقر فيها وتعيش كريمة النفس عزيزة حتى آخر أيامها.
«اللي علمتنا الفن مينفعش نسيبها تقع»
بهذه الكلمات البسيطة والصادقة، لخّص فريد شوقي فلسفته في الوفاء، مؤكداً أن الرموز الفنية التي أسست قواعد الإبداع في مصر لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُترك تواجه مصيرها بمفردها حين تشتد بها ظروف الحياة.
هذه اللفتة الإنسانية الخالدة ظلت واحدة من أصفى المواقف التي تجسد معدن النجوم الحقيقي، وتؤكد أن الفن ليس مجرد أضواء وشهرة، بل هو قيم ومبادئ ووفاء يمتد حتى آخر النبض.

اترك تعليقاً