سيمفونية الراحلة الحاضرة: نوال أبو الفتوح.. بيانو الفن الجميل الذي لم يسكت

 

 

كتبت سحر مهني

 

 

حين يتسلل اسم الفنانة الراحلة نوال أبو الفتوح إلى الذكرى، لا تقتصر الصورة على ملامح وجه خفيف الظل أو ابتسامة مشاكسة زينت الشاشة العربية لعقود، بل يمتد الأفق ليطرق باب “سيمفونية” فريدة بدأت أنغامها من عزف المنوعات الموسيقية وانتهت في قلوب ملايين المشاهدين. هي فنانة جمعت بين رقة الموسيقى وقوة الأداء، وولدت ورحلت في ذات اليوم المصادف للعاشر من أبريل، كأن القدر أراد لقصتها أن تكون دائرة متكاملة الإيقاع.

## من أنغام البيانو إلى أضواء المسرح

بدأت الحكاية بعيداً عن صخب الكاميرات؛ ففي قرية “العزيزية” بمحافظة الشرقية، وُلدت نوال أبو الفتوح عام 1940 لتشق طريقها الأكاديمي نحو المعهد العالي للموسيقى (المعهد العالي للكونسرفتوار)، متخرجةً عام 1961 كعازفة بيانو ماهرة عملت في بداياتها مُدرسة للموسيقى.

لكن الأقدار كانت تبطن لها مساراً آخر؛ فحين نظّم الفنان العملاق عبد المنعم مدبولي مسابقة لاكتشاف الوجوه الجديدة، تقدمت الشابة الرقيقة لتلفت الأنظار بوضوح، ويختارها مدبولي لتقف على خشبة المسرح للمرة الأولى في مسرحية “المفتش العام”. ومن هنا، انفرط عقد الجواهر الفنية لتنتقل من عزف الألحان على النوتة الموسيقية إلى عزف الشخصيات الدرامية ببراعة وإتقان.

 

 

أيقونة البنت الشقية وألق الشاشتين

تميزت نوال أبو الفتوح بقدرة عجيبة على التلوين الفني؛ فعرفها الجمهور في حقبتي الستينيات والسبعينيات كأبرز من قدم دور “البنت الشقية” أو “اللعبة الذكية” بخفة ظل وكاريزما طاغية بعيدة عن المبالغة. شاركت في أفلام فارقة بتاريخ السينما المصرية مثل “الزوجة 13″، “الشموع السوداء”، “30 يوم في السجن”، و”لصوص لكن ظرفاء”.

ولم تقتصر نجوميتها على السينما المصرية فحسب، بل لمعت أيضاً في السينما العربية لاسيما السينما اللبنانية خلال أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، وأثبتت حضوراً طاغياً في الدراما التلفزيونية خلال الثمانينيات والتسعينيات، حافرةً اسمها بحروف من نور في أعمال درامية خالصة الأثر مثل ملحمة “الشهد والدموع” بجزئيها، و”الفرسان”، وغيرها من الأعمال التاريخية والدينية التي أظهرت تمكنها الأدائي المذهل.

الختام الحزين.. شجاعة حتى المتر الأخير

مثلما كانت حياتها الفنية مليئة بالمحطات الثرية، حملت سنواتها الأخيرة فصولاً من المعاناة الإنسانية الصامتة؛ حيث حارب المرض اللعين جسدها طيلة خمس سنوات بعد اكتشافه في مراحل متأخرة. ورغم قسوة الألم، ظت نوال أبو الفتوح محتفظة بكبريات ملامح الكرامة وعزة النفس التي عرفها بها المقربون، رافضة الاستسلام أو المتاجرة باسمها وتاريخها.

وفي العاشر من أبريل عام 2007، وفي يوم ميلادها الذي رقدت فيه لتمسك يد القدر، غادرت عالمنا دافعةً ضريبة إخلاصها لفنها، تاركةً خلفها إرثاً سينمائياً وتلفزيونياً ومسرحياً غنياً يرفض النسيان.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *