إن ما تتعرض له المملكة العربية السعودية من اعتداء على سيادتها وأمنها يفرض تحركاً عربياً يتجاوز بيانات الإدانة والتضامن. فأمن السعودية يرتبط ارتباطاً مباشراً بأمن الخليج العربي، ويمتد تأثيره إلى الأمن القومي العربي بأكمله. ومن ثم، فإن التعامل مع هذه التطورات باعتبارها أزمة تخص دولة بعينها لا يعكس حقيقة المخاطر التي تواجه المنطقة، ولا يواكب حجم التحديات الراهنة.
المطلوب هو تجاوز الخلافات العربية، وتنسيق المواقف لمواجهة التهديدات المشتركة. وفي هذا السياق، تبرز ضرورة عقد اجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب في الرياض، لوضع آليات عملية لحماية الأمن العربي وتأكيد سيادة الدول ورفض الاعتداء عليها، على أن يمهد الاجتماع لقمة عربية عاجلة تبحث صياغة استراتيجية موحدة للتعامل مع تطورات الخليج، وأزمات البحر الأحمر والقرن الأفريقي، إلى جانب حماية القضية الفلسطينية من محاولات التصفية. فالمرحلة الراهنة تتطلب تنسيقاً سياسياً وأمنياً، وتحديداً واضحاً للمسؤوليات وأدوات التحرك.
إن استعادة فاعلية العمل العربي تبدأ بالاتفاق على المصالح الأساسية وفي مقدمتها أمن الدول العربية واستقرارها، بعيداً عن الحسابات الضيقة وتباين المواقف ولا يعني ذلك تجاهل الخلافات القائمة، بل تأجيل ما يمكن تأجيله لصالح مواجهة المخاطر المشتركة ، إن المطلوب موقف عربي قادر على التأثير في مجريات الأحداث، لا الاكتفاء بمتابعتها، بما يضمن حماية المصالح العربية ويمنح الدول العربية دوراً أكبر في تحديد مستقبل المنطقة.

اترك تعليقاً