البدوي يستخف بعقول الوفديين وخطابه يصطدم بواقع صنعه بنفسه

 

تتحدث عن الوقوف على مسافة واحدة من جميع المرشحين وكأن الوفديين نسوا ما جرى في تشكيل اللجان وكأنهم لم يروا كيف جرى اقصاء من يعارضك وتهميش من يختلف معك ومعاقبة من لم يمنحك صوته في انتخابات رئاسة الحزب

فأي مسافة واحدة تتحدث عنها

المسافة الواحدة لا تكون في البيانات والخطابات فقط بل تكون في القرارات والمواقف وفي التعامل مع كل الوفديين دون حساب للموقف من رئيس الحزب

كفاية جمل رنانة سئمنا منها وسئم الوفديون حديثا لا يطابق ما يرونه على ارض الواقع

وتتحدث عن هيئة عليا قادرة على التأثير وتضم الكفاءات لا أصحاب الالقاب ولكنك لم تجب عن السؤال الاهم لماذا لم تتحدث عن شرط حسن السير والسلوك الذي يفترض ان يكون اساسا في عضوية الهيئة العليا وهل اصبح هذا الشرط تفصيلا يمكن تجاوزه عندما لا يناسب الحسابات

ولا هو فاقد الشيء لا يعطيه

ثم تتحدث عن اعادة بناء الحزب وزيادة قوته وحضوره السياسي

عن اي بناء تتحدث وانت ترفع معول الهدم في وجه كل ما يرتبط بتاريخ الوفد وثوابته ورجاله وتقاليده

البناء لا يكون باقصاء الوفديين ولا بتحويل الخلاف السياسي الى عقاب ولا بفتح الابواب لمن يملك الولاء الشخصي واغلاقها في وجه من عاش للوفد واختلف مع قيادته

وتقول ان الانتخابات لن يكون فيها فائزون ومهزومون

وهذا كلام جميل على الورق لكن الانتخابات الحقيقية لا تقاس بما يقال قبلها بل بما يحدث اثناءها

اذا كانت المسافة واحدة فلماذا يشعر المعارضون انهم خارج الحسابات

واذا كانت الكفاءات هي المعيار فلماذا يصبح الانتماء الحقيقي للوفد عبئا على صاحبه

واذا كان الهدف هو بناء حزب قوي فلماذا يدفع بعض الوفديين ثمن مواقفهم السياسية

الوفديون ليسوا سذجا ولا تنطلي عليهم العبارات المنمقة

هم يرون ما يحدث ويقارنون بين الكلام والقرار وبين الخطاب والممارسة

والفارق بين الاثنين اصبح اكبر من ان تغطيه جملة جميلة او بيان مصاغ بعناية

الوفد لا يحتاج خطابات جديدة بقدر ما يحتاج قرارات تعيد الثقة وتحترم تاريخه وتحفظ هويته وتعيد للوفدي الحقيقي مكانه

اما الاستخفاف بعقول الوفديين فلن يصنع شرعية ولن يمحو ما حدث ولن يجعل التناقض بين الكلام والواقع يختفي مهما تكررت الشعارات

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *