عندما نتحدث عن فؤاد باشا سراج الدين فنحن لا نتحدث عن صورة لزعيم قديم ولا عن اسم نضعه بجوار سعد زغلول والنحاس لمجرد التباهي بتاريخ الوفد
نتحدث عن رجل خضع للمحاكمة في واحدة من اصعب المراحل السياسية في تاريخ مصر ودافع عن نفسه وعن حزبه بشجاعة وظل اسمه مرتبطا بالوفد وبعودة الحزب للحياة السياسية بعد سنوات طويلة من الغياب. وقد وصفت دراسات تاريخية محاكمته امام محكمة الثورة بانها كانت ذات طبيعة سياسية.
وهنا تظهر قيمة المقارنة
فؤاد سراج الدين كان نموذجا للقيادة التي كان حسن السير والسلوك والسمعة والنزاهة جزءا من وزنها السياسي
اما اليوم فالمشكلة ليست في اختلاف الآراء داخل الوفد فهذا طبيعي
المشكلة عندما تصل الامور الى وجود احكام قضائية باتة ونهائية بحق من يتولى او يسعى لتولي موقع من اهم مواقع الحزب
هنا لا يعود السؤال سياسيا فقط
هنا يصبح السؤال قانونيا وتنظيميا واخلاقيا
كيف نتحدث عن شرط حسن السير والسلوك ونحن امام احكام نهائية تمس هذا الشرط
وكيف يستقيم وضع قانوني مطعون فيه من اساسه مع منصب بحجم رئاسة حزب الوفد
الوفد ليس مجرد اسم ولا الرئاسة مجرد كرسي
هذا حزب له تاريخ طويل ورجال دفعوا ثمنا من اجل مبادئه
وفؤاد سراج الدين ترك لنا معيارا بسيطا جدا
القيادة مسؤولية والسمعة رأس مال والحزب اكبر من اي شخص
ومن هنا فإن ما يحدث اليوم يحتاج الى مراجعة قانونية وتنظيمية جادة
لان احترام الوفد يبدأ من احترام شروط من يتولى قيادته
والوفد الذي عرفناه يستحق قيادات لا تحيط بها علامات استفهام وانما يطمئن اليها الوفديون قبل ان تطمئن اليها اللوائح

اترك تعليقاً