كتبت سحر مهني
الجزائر — في حدث بيئي عجيب أثار دهشة العلماء والسكان المحليين، تداول مهتمون بالحياة البرية مقاطع فيديو وتوثيقات ميدانية تُظهر وجود أسماك حية تتنقل داخل برك ومسطحات مائية مؤقتة تشكلت في قلب الصحراء الجزائرية، عقب موجة الأمطار الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
وتعود هذه الظاهرة الفريدة إلى قدرة أنواع معينة من الأسماك الصحراوية المقاومة للظروف القاسية—مثل أسماك “الكيلفايش” (Killifish) أو أنواع من جنس (Cyprinodon)—على البقاء في حالة خمول وتكيف متقدم. حيث تضع هذه الأسماك بويضات شديدة التحمل داخل التربة الجافة، وتستمر هذه البويضات حية لسنوات طويلة تحت الرمال، حتى إذا ما سقطت الأمطار وتجمعت المياه، تفقس سريعاً وتخرج منها أسماك كاملة النمو خلال فترة قياسية.
وأكد خبراء البيئة والتنوع البيولوجي أن هذه الأسماك تمتلك آليات بيولوجية استثنائية تسمح لبويضاتها بتحمل الجفاف الممتد ودرجات الحرارة العالية. وأوضحوا أن ظهور هذه الكائنات يمثل شهادة حية على قدرة الطبيعة على التكيف، ويشكل مادة علمية خصبة لدراسة التطور البيولوجي للحيوانات في البيئات القاحلة.
يُذكر أن المناطق الصحراوية في الجزائر وشمال إفريقيا تشهد بين الحين والآخر ظهور هذه الظواهر المائية المؤقتة، والتي تحول الصحراء القاحلة لفترة وجيزة إلى واحات صغيرة تنبض بالحياة، قبل أن تعود المياه للتبخر وتدخل البويضات الجديدة في دورة سبات جديدة انتظاراً للأمطار القادمة.

اترك تعليقاً