محمد عشبة يكتب :تحت المجهر سنوات البدوي أين ذهب وفد المؤسسات؟

 

عندما نتحدث عن فترات تولي السيد البدوي رئاسة حزب الوفد فلا يصح أن نتحدث بالشعارات فقط ولا أن نكتفي بما يقوله المؤيدون أو المعارضون

هناك وقائع موثقة تستحق أن توضع أمام الوفديين ويكون الحكم عليها بالتاريخ والمستندات

في مايو 2015 قررت الهيئة العليا لحزب الوفد فصل سبعة من أعضاء الحزب المعروفين إعلاميا بتيار إصلاح الوفد وكان من بينهم فؤاد بدراوي وياسين تاج الدين وعصام شيحة وغيرهم وأعلن الحزب وقتها أن القرار صدر بالإجماع داخل الهيئة العليا برئاسة السيد البدوي

هذه الواقعة وحدها تفتح سؤالا مهما

هل كان الفصل في تلك المرحلة هو الوسيلة الصحيحة لحل الخلافات داخل حزب عريق مثل الوفد

ثم نصل إلى المرحلة الحالية

في فبراير 2026 أعلن السيد البدوي اتخاذ إجراءات قانونية ضد منير فخري عبد النور على خلفية ما وصفه المكتب القانوني بالادعاءات والافتراءات ونشر أخبار غير صحيحة بحسب ما ورد في البيان المنشور وقتها

وفي سبتمبر ،2026 قام البدوي بفصل عضو الهيئه العليا بالمخالفة لائحة الحزب وايضا يتعارض مع أحكام محكمة النقض أنه لا يجوز فصل عضو بينك وبينه نزاع قضاء مازال متداول

وهنا أيضا يحق للوفديين أن يسألوا

هل أصبحت الخلافات السياسية والحزبية تنتهي دائما بالخصومة والفصل والإجراءات القانونية أم أن الحزب يستطيع أن يجد طريقا آخر للحوار والاحتواء

والأخطر من كل ذلك أن البدوي نفسه تحدث في يناير 2026 عن أن الوفد خلال السنوات السابقة انكفأ على الصراعات الداخلية وفقد جزءا من هويته السياسية

وهذا الكلام يضع أمامنا سؤالا لا يمكن الهروب منه

إذا كانت الصراعات الداخلية هي أحد أسباب ضعف الوفد كما يقول البدوي نفسه فهل المطلوب أن نعيد إنتاج الصراع داخل الحزب أم أن المطلوب إنهاؤه

وفي فبراير 2026 أصدر البدوي قرارا بحل جميع اللجان الإقليمية والنوعية بحسب ما نشرته وسائل إعلام وقتها ثم صدرت قرارات لاحقة بتشكيل لجان جديدة

وفي سبتمبر 2026 أعلن البدوي بنفسه عن مقترحات لتعديل اللائحة وإضافة كيانات ولجان جديدة وتغيير مدد بعض الهيئات وهو ما يجعل مسألة اللائحة وطريقة إدارة مؤسسات الحزب من أهم الملفات المطروحة أمام الوفديين حاليا

كمان أن في عهد البدوي تم فصل 54 عضوا وفصل أعضاء من الهيئة الوفديه دون تحقيق ورفع قضايا على 14 وفديا بتهم ملفقة ومحاولات حبسهم

لكن السؤال الأكبر يظل قائما

ماذا حدث للوفد خلال فترات البدوي

هل زادت مساحة الحوار داخل الحزب أم زادت الخصومات

هل أصبح الخلاف السياسي مقبولا أم تحول في بعض المراحل إلى صراع على الوجود داخل الحزب

هل أصبحت المؤسسات أقوى من الأشخاص أم أصبح الأشخاص أقوى من المؤسسات

وهل يستطيع الوفد أن يستعيد صورته كبيت لكل الوفديين إذا ظل كل خلاف ينتهي إلى فريق مؤيد وفريق مستبعد

هذا هو كشف الحساب الحقيقي

ليس سبا ولا تشويها ولا تصفية حسابات

بل وضع الوقائع أمام الوفديين

من فصل إلى خلافات إلى لجان تتغير إلى صراعات انتخابية إلى دعاوى قضائية ثم إلى تعديلات مقترحة في اللائحة لا تمت بصله لحزب ليبرالي سواء كان طريقة انتاج لائحه ديمقراطيه لحزب ليبرالي أو حتي مواد هذه الائحه المقترحه التي تكرس لحكم فرد وليس حكم مؤسسات

كل هذا ولم أتحدث عن كشف الحساب المالي الذي يعج

والتاريخ وحده هو الذي سيحكم في النهاية

لكن الوفديين من حقهم أن يسألوا

هل نريد وفدا يجمع أبناءه مهما اختلفوا

أم وفدا ينقسم كلما تغيرت القيادة

هذا هو السؤال الذي يجب أن يظل مطروحا

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *