عندما نتحدث عن فترات تولي السيد البدوي رئاسة حزب الوفد فلا يصح أن نتحدث بالشعارات فقط ولا أن نكتفي بما يقوله المؤيدون أو المعارضون
هناك وقائع موثقة تستحق أن توضع أمام الوفديين ويكون الحكم عليها بالتاريخ والمستندات
في مايو 2015 قررت الهيئة العليا لحزب الوفد فصل سبعة من أعضاء الحزب المعروفين إعلاميا بتيار إصلاح الوفد وكان من بينهم فؤاد بدراوي وياسين تاج الدين وعصام شيحة وغيرهم وأعلن الحزب وقتها أن القرار صدر بالإجماع داخل الهيئة العليا برئاسة السيد البدوي
هذه الواقعة وحدها تفتح سؤالا مهما
هل كان الفصل في تلك المرحلة هو الوسيلة الصحيحة لحل الخلافات داخل حزب عريق مثل الوفد
ثم نصل إلى المرحلة الحالية
في فبراير 2026 أعلن السيد البدوي اتخاذ إجراءات قانونية ضد منير فخري عبد النور على خلفية ما وصفه المكتب القانوني بالادعاءات والافتراءات ونشر أخبار غير صحيحة بحسب ما ورد في البيان المنشور وقتها
وفي سبتمبر ،2026 قام البدوي بفصل عضو الهيئه العليا بالمخالفة لائحة الحزب وايضا يتعارض مع أحكام محكمة النقض أنه لا يجوز فصل عضو بينك وبينه نزاع قضاء مازال متداول
وهنا أيضا يحق للوفديين أن يسألوا
هل أصبحت الخلافات السياسية والحزبية تنتهي دائما بالخصومة والفصل والإجراءات القانونية أم أن الحزب يستطيع أن يجد طريقا آخر للحوار والاحتواء
والأخطر من كل ذلك أن البدوي نفسه تحدث في يناير 2026 عن أن الوفد خلال السنوات السابقة انكفأ على الصراعات الداخلية وفقد جزءا من هويته السياسية
وهذا الكلام يضع أمامنا سؤالا لا يمكن الهروب منه
إذا كانت الصراعات الداخلية هي أحد أسباب ضعف الوفد كما يقول البدوي نفسه فهل المطلوب أن نعيد إنتاج الصراع داخل الحزب أم أن المطلوب إنهاؤه
وفي فبراير 2026 أصدر البدوي قرارا بحل جميع اللجان الإقليمية والنوعية بحسب ما نشرته وسائل إعلام وقتها ثم صدرت قرارات لاحقة بتشكيل لجان جديدة
وفي سبتمبر 2026 أعلن البدوي بنفسه عن مقترحات لتعديل اللائحة وإضافة كيانات ولجان جديدة وتغيير مدد بعض الهيئات وهو ما يجعل مسألة اللائحة وطريقة إدارة مؤسسات الحزب من أهم الملفات المطروحة أمام الوفديين حاليا
كمان أن في عهد البدوي تم فصل 54 عضوا وفصل أعضاء من الهيئة الوفديه دون تحقيق ورفع قضايا على 14 وفديا بتهم ملفقة ومحاولات حبسهم
لكن السؤال الأكبر يظل قائما
ماذا حدث للوفد خلال فترات البدوي
هل زادت مساحة الحوار داخل الحزب أم زادت الخصومات
هل أصبح الخلاف السياسي مقبولا أم تحول في بعض المراحل إلى صراع على الوجود داخل الحزب
هل أصبحت المؤسسات أقوى من الأشخاص أم أصبح الأشخاص أقوى من المؤسسات
وهل يستطيع الوفد أن يستعيد صورته كبيت لكل الوفديين إذا ظل كل خلاف ينتهي إلى فريق مؤيد وفريق مستبعد
هذا هو كشف الحساب الحقيقي
ليس سبا ولا تشويها ولا تصفية حسابات
بل وضع الوقائع أمام الوفديين
من فصل إلى خلافات إلى لجان تتغير إلى صراعات انتخابية إلى دعاوى قضائية ثم إلى تعديلات مقترحة في اللائحة لا تمت بصله لحزب ليبرالي سواء كان طريقة انتاج لائحه ديمقراطيه لحزب ليبرالي أو حتي مواد هذه الائحه المقترحه التي تكرس لحكم فرد وليس حكم مؤسسات
كل هذا ولم أتحدث عن كشف الحساب المالي الذي يعج
والتاريخ وحده هو الذي سيحكم في النهاية
لكن الوفديين من حقهم أن يسألوا
هل نريد وفدا يجمع أبناءه مهما اختلفوا
أم وفدا ينقسم كلما تغيرت القيادة
هذا هو السؤال الذي يجب أن يظل مطروحا

اترك تعليقاً