بقلم / اسامة عبدالخالق
في وقت أصبحت فيه منظومة التأمين الصحي أمام مسؤولية كبيرة تتعلق بتحسين جودة الخدمات الطبية ورفع كفاءة المنشآت الصحية والاستجابة السريعة لمشكلات المواطنين، يبرز اسم الدكتور السيد جلال الشربيني، رئيس الإدارة المركزية للشؤون الطبية بالهيئة العامة للتأمين الصحي، باعتباره أحد القيادات التي تحملت مسؤولية مهمة داخل واحدة من أكثر قطاعات الدولة ارتباطًا بحياة المواطنين واحتياجاتهم اليومية.
ولا تأتي أهمية الدور الذي يقوم به الدكتور السيد جلال الشربيني من طبيعة موقعه الإداري فقط، وإنما من حجم الملفات التي تقع على عاتق الإدارة المركزية للشؤون الطبية، وما تتطلبه من متابعة مستمرة لأداء المستشفيات والمنشآت الطبية، والتعامل مع المشكلات، والعمل على رفع مستوى الانضباط وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمؤمن عليهم.
قيادة ميدانية تعرف تفاصيل المنظومة
ويمتلك الدكتور السيد جلال الشربيني خبرة سابقة في إدارة فرع التأمين الصحي بالقاهرة، وهو ما منحه خبرة عملية مباشرة في التعامل مع تفاصيل العمل داخل المنظومة الصحية، بدءًا من احتياجات المرضى، مرورًا بأداء الفرق الطبية والإدارية، وصولًا إلى المشكلات التي قد تواجه المستشفيات والمنشآت التابعة للتأمين الصحي.
هذه الخبرة انعكست على أسلوبه في العمل، حيث باتت المتابعة والرقابة والتدخل لحل المشكلات من أبرز ملامح أدائه، بما يعزز فكرة أن الإدارة الصحية الناجحة لا تعتمد على القرارات المكتبية فقط، وإنما تحتاج إلى متابعة حقيقية على أرض الواقع.
فرض الانضباط.. الطريق الأول لتحسين الخدمة
ومن أهم ما يستحق الإشادة في أداء الدكتور السيد جلال الشربيني الاهتمام بفرض حالة من الانضباط داخل المنظومة الطبية، باعتبار أن انتظام العمل والتزام الأطقم الطبية والإدارية بواجباتهم يمثلان الأساس لأي عملية تطوير حقيقية.
فالخدمة الصحية لا تقاس فقط بعدد الأجهزة أو الإمكانيات المتاحة، وإنما تقاس أيضًا بسرعة التعامل مع المريض، وانتظام العمل، واحترام المواطن، وسرعة حل المشكلات، والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
ومن هنا فإن تعزيز الانضباط داخل المستشفيات والمنشآت الصحية يمثل خطوة أساسية نحو استعادة ثقة المواطن في منظومة التأمين الصحي.
حل المشكلات بدلًا من تركها تتراكم
كما يحسب للدكتور السيد جلال الشربيني اهتمامه بملفات المشكلات التي تواجه المستشفيات والعمل على التعامل معها بصورة مباشرة، بدلًا من تركها تتراكم حتى تتحول إلى أزمات أكبر.
وهذه الرؤية تعكس مفهومًا مهمًا في الإدارة الصحية، وهو أن المشكلة الصغيرة إذا تمت مواجهتها مبكرًا يمكن حلها بسهولة، بينما تجاهلها قد يؤدي إلى انعكاسات مباشرة على مستوى الخدمة المقدمة للمواطن.
ومن هذا المنطلق، فإن المتابعة المستمرة للمنشآت الصحية، والاستماع إلى الملاحظات، ورصد أوجه القصور، ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها، تمثل أدوات حقيقية لتحسين الأداء.
مسؤولية كبيرة في قلب المنظومة
إن قرار تكليف وتجديد العمل للدكتور السيد جلال الشربيني في منصبه يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويؤكد أهمية الدور الذي تقوم به الإدارة المركزية للشؤون الطبية في متابعة وتطوير الأداء الطبي داخل منظومة التأمين الصحي.
فالمرحلة الحالية تتطلب قيادات قادرة على الجمع بين الخبرة الطبية والإدارة الحازمة والقدرة على التعامل مع المشكلات بسرعة وكفاءة، وهي عناصر تبدو حاضرة في تجربة الدكتور السيد جلال الشربيني.
كلمة حق
وبعيدًا عن أي مجاملات، فإن الإشادة بالقيادات التي تعمل على الأرض وتتحمل مسؤولية إصلاح الخلل أمر واجب، خصوصًا عندما يكون العمل متعلقًا بصحة المواطنين.
والدكتور السيد جلال الشربيني يستحق التقدير على ما يبذله من جهود في دعم الانضباط داخل المنظومة الطبية، ومتابعة أداء المنشآت، والعمل على حل المشكلات وتحسين مستوى الخدمة، بما يتوافق مع توجه الدولة نحو تطوير منظومة التأمين الصحي والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
وفي النهاية، تبقى المنظومة الصحية بحاجة إلى مزيد من القيادات التي تؤمن بأن المريض هو محور الخدمة، وأن الانضباط ليس رفاهية، وأن حل المشكلة في وقتها أفضل كثيرًا من انتظار تحولها إلى أزمة.
وهنا تبرز قيمة التجربة الإدارية للدكتور السيد جلال الشربيني، باعتبارها نموذجًا يستحق المتابعة والتقييم والإشادة بكل جهد حقيقي يصب في مصلحة المواطن والمنظومة الصحية المصرية.

اترك تعليقاً